بمديحكم يا ذا الجناب الأمجدِ
جُزتُ الثريا وائتزرتُ بسؤددِ
يا قلبُ غرِّدْ يا خلائق رددي
صلوا على خير البرية أحمدِ
يا طير واصدح يا نسائم رجِّعي
منا سلاما للحبيب محمدِ
للآل والصحب الكرام مودتي
ولأمهات المؤمنين توددي
وأَحَبُ أزواج النبي أخصها
بمحبة لتكون ذخري في غدِ
أماه عائشة التي في شأنها
نزل الكتاب يرد كيد المعتدي
نبْت المعالي وابن كعب جدّها(
)
سِمْط اللآلي أمّ كل مُوحِّدِ
يا أم عبد الله حبكِ منسكٌ
وفريضة للراكعين السجَّدِ
بكِ تزدهي غرُّ القوافي زانَها
زهرُ الربى فى غصنه المتأوِّدِ
وتحيرتْ فيكِ المدائحُ عندما
شهدتْ محامدَ فى الورى لم تُعهَد
وعليكِ من نور النبوة رونقا
يزهو كسمطٍ بالجمان مُنضَّدِ
لا يبلغ الشعرُ البليغ مديحَها
أنَّى له؟! ذات المقام المفرَدِ
يا أم عبد الله ما لَكِ حاجةٌ
فى واصفٍ أو مادحٍ أو منشدِ
تلك القوافي لم تزدْكِ قُلامة
لكنْ شرُفتُ بنظمها المتسرِّدِ
فلأهتفنَّ بحبها وبودها
بمرجَّزٍ أزهو به ومقصَّدِ
ولأملأنَّ الكون فيكِ مدائحا
ولأدفعنَّ بذابلٍ ومهنَّدِ
أثنِي عليكِ حبيبة صِدِّيقة
لم أغلُ والله ولم أتزيَّدِ
يا بنت صِدِّيقٍ وصاحبِ هجرةٍ
بأبي وأمي أفتديكِ وأفتدي
الشمس أنتِ وقد محتْ وتعقبَتْ
بضيائها ليلَ الشكوك الزُرَّدِ
أهديكِ يا أمِّي السلامَ معطرا
بشذا الثناء طريفِه والمتلدِ
عنها خذوا سنن النبي فإنها
عذبٌ نميرٌ كوثرٌ للورَّدِ
ولقد رآها في المنام حليلةً
قد جاء ذلك في الحديثِ المُسْنَدِ
وأحلها في قلبه وأحبها
وصفا لها واختصها بتوددِ
ودعا لها غفران ذنبٍ سابق
أو لاحق في الغيب أو في المشهدِ
في بيتها نزل الأمين بوحيه
زانَ الدنا بزبرجدٍ وزمردِ
جبريل أقرأها السلامَ فحسبها
بشراكِ من يرميكِ ليس بمهتدِ
فهِمَ الحبيب رضاءها فى حلفها
قلبي الفدا بالله ربِّ محمدِ
وهي الغيورُ تنكرتْ وتنقبتْ
لكنها أكرمْ بها لم تحقدِ
لما أشار لها النبيُّ استأمرى
قالت أفيكَ؟! فداك نفسي سيدي
شيَمُ المكارم كلهن لها كُنى
ولها المحامدُ باللسان الأمجدِ
روتِ الصحاح لنا مناقب أمنا
ضاءتْ كأمثال النجوم السُّعَّدِ
فالشمس تشرق من سنا إشراقها
والفجر نورًا من ضياها يرتدي
صوَّامةٌ قوَّامةٌ بكَّاءةٌ
والليلُ يعرفها بطول تهجدِ
والأسوَدان طعامها وشرابها
دأْبَ التقىِّ الناسكِ المتزهِّدِ
كم نفَّسَتْ من كربة في غيْهب
أَدجَى من الليل البهيم الأربدِ
هذا نداكِ يسدُّ كلَّ خَصاصةٍ
ويداكِ تفتح كل بابٍ موصدِ
وإذا الفضائل شرَّقتْ أو غرَّبتْ
آبتْ إليكِ ومنكِ كانت تبتدى
أماه عائشة التي قد علَّمتْ
معنى العطاءِ وعلمتْ بسْطَ اليدِ
وسلوا أبا حفصٍ ألم تؤثره بي
ن السيديْن بروضها في الملحدِ
بهرَتْ نساءَ العالمين بهالة
وببدرِ تمٍ مونقٍ متفرِّدِ
يعلو على ظهر المجرة صاعدًا
وبصرح عز في العلاء ممرَّدِ
وبفطنة لاتستطاع وغاية
في مرتقَى أوج العلا المتأودِ
أماه فيك فِراسة نبوية
وورثْتِ علمًا مثل بحرٍ مزبِدِ
وسبقتِ أرباب النهى برجاحة
وفقاهة سبْقَ الجواد المُجْوِدِ
طوْدٌ بها أرض العلوم توَتَّدتْ
وتنير أرجاء السماء كفرقدِ
شادت يداها للفقاهة منبرًا
درجاته كاللؤلؤ المتسرِّدِ
كم تائهٍ متحيِّرٍ كم باحثٍ
كم من فقيهٍ راسخ بك يقتدي
ما ضلَّ رأيُكِ زانَ حقًا ما غوَى
ماضٍ كسيفٍ قائمٍ متجردِ
هي غرة الإسلام سُدَّة بابه
من فيضها نور يروح ويغتدي
لم تثنِ يوما فى فخارٍ عِطفها
ألأنها مخلوقة من سؤددِ
أماه عائشة تُرَى في الحق فا
رقةً كسهمٍ باليمين مسدَّدِ
هذا الثناء عليك محْضٌ خالصٌ
رغمتْ أنوفُ المارقين العُنَّدِ
كم ماحلٍ أماه فيكِ وماحكٍ
يرنو إلى الجوزا بمقلة أرمدِ
لا يخدعنْك الشيبُ تحت عمامة
شيخ غوِىٌّ فيه طيش الأمردِ
قل للذي في لفظه قُبْحٌ عثا
ماذا تركت لكافرٍ أو ملحدِ
أَوَتشتري رجْزَ الحديث ورجسهُ
يا سادرًا هذي تجارة مُكسدِ
في قلبه مرضٌ وفيه سخيمة
سرِف الفؤاد كعاردٍ مستوغدِ
مستفتحا بابَ الجحيم بجهله
جهرًا يبوح بلعنها في المسجدِ
ومن الضلالة والسفاهة والعمى
أجرًا يرجيه بلعن المُجَّدِ
فلأملأنْ طولَ البلاد وعرضَها
بهجائهِ هجْوَ الحسام المُقصِدِ
ما عن هوىً هذا الهجاء وإنما
ردٌّ لقوْلةِ فاحشٍ متزيِّدِ
وأُجلُّ حرفي أَنْ يردَّ بذاءةً
أنا ما عجزتُ وإنما عافتْ يدي
أَنِفتْ حروفي اثاقلتْ واستنكفَتْ
نفِدَ الكلامُ وعارهُ لم ينفدِ
يا من تلطخ بالمثالب وجهُه
متدثرًا بالعار عار معربدِ
يا من توشَّغَ بالمخازى قلبُه
قد حزتَ كلَّ نقيصةٍ، لا تعددِ؟!
أقصرْ فإن النجم أقرب مطلبا
قد شِمتَ برقا خُلَّبًا فلتقعدِ
الزمْ ثراكَ وغُضَّ طرفك ذلة
شتان ما بين الثرى والفرقدِ
"سقطَ المتاع": أراكَ تبغي منزلا
هذا مكانكَ في الحضيض الأوهدِ
أتروم نجمًا في السما لا يُبتَغَى
أجُننتَ يا موعوثُ؟! زوجَ السيد؟!
ماذا يضير البدرَ إن حجرٌ رُمِي
من وامقٍ أو شانىءٍ أو معتدِ
قل ما بدا لك أن تقول فإنه
سيكون أنسكَ في ظلام الملحدِ
وشكان ما تُطوَى الصحائف كلها
تعنو الوجوه غدًا بأرض الموعدِ
هِتْرٌ وهَذْرٌ كالبغاث كلامُهُ
ماذا يُرَجَّى من بكيمٍ أدردِ؟
أتُراهُ أكمَهَ بالضلال تكحَّلَتْ
في ظلمةٍ عيناه لا بالإثمدِ
تعسًا له من خائرٍ من حائرٍ
من بائرٍ من حانقٍ متَلددِ
يا أيها المقبوحُ فاسمع قوله
” إنْ كان ذلك يا عليّ فارْددِ“
ولقد محضتُ النصح ويحك مخلصا
لا تجهلنْ ودعِ الشقاوة واقصدِ
فإن ارعويتَ أو انتهيتَ وما أرى
وإذا التويتَ فذا لجامُك في يدي
لله أم المؤمنين أصابها
في شرِّ نادٍ للغواة ومشهدِ
بَهْتٌ توسَّدَ في قلوب الناكصي
ن الناكثين الناكبين الصُّدَّدِ
وعوى الوشاة المارقين بفتنة
تهتاج بين مبلِغٍ ومرددِ
بمكيدة وضغينة وحفيظة
وحسيفة وحصيدة كالمسردِ
بنقائصٍ ومثالبٍ ومعايبٍ
فُتلتْ بِغِلٍ فتْلَ حبلٍ أَحصَدِ
والعين لا يرقا لها دمعٌ وإنْ
هتفوا بها ذابت جفونكِ فاجمدي
قد غار ربُّكِ أمَّنا.. آياتُه
في ”النور“ مثل النور مثل العسجدِ
ببراءةٍ وطهارة وسلامة
كالماء يُذهِبُ بردُه عطشَ الصدي
لو راح ينشق عطرها متاملٌ
أملَى وأَوْجزَ ألفَ ألفِ مجلَّدِ
ورسولُه زكَّى وآثرَ واصطفى
وأماطَ حقدَ الحانقِ المترصِّدِ
لو نافحتْ عنكِ الخلائقُ كلُّها
يكفيكِ أنَّ اللهَ خيرُ مؤيِّدِ