وكان العنكبوتُ يَمدُّ ظلاً
على بيتي، ويدفنُه الغبارُ
وجئتُ، فألفُ شُبَّاكٍ كبيرٍ
فَتَحتُ، فللنجوم به مَدار
وسرتُ على الطريق فكل شبرٍ
به من فرحة اللقيا اخضرار
ستكتسح الرياحُ غَمامَ نفسي
ويُطوَى الليلُ، يطرده النهار
فرَشتُ لك الدروبَ فكلُّ دربٍ
به من أنجم الأُفقِ الكبار
وفَتَّحتُ الضلوعَ، فكل ضلعٍ
كغُصنٍ كاد يُثقِلُه الثمار
رأيتُكَ واحةً، دَلَفَت إليها
خُطايَ، وقد أَضرَّ بها العثار
أنام ففي الرؤى حقلٌ، ونهرٌ
وأشجارٌ، وأطفالٌ صغار
وأَلفُ عَريشةٍ أَلْقَت بظلٍ
إليّ، وألفُ ساقيةٍ تُدار
وأيقظني النعيبُ فإذْ غرابٌ
يُطِلّ، ووجهُه المُسودُّ قار
يرفرف فالظلال وجوه مَوتَى
وأضرحةٌ تُحيط بها حِجار
ويقفز لاعبًا، فحقولُ شوكٍ
بأضلاعي، وفي الأعماق نار
ومثلُ سحابةٍ سَدَّت طريقي
وأعماني عن الرؤيا دُوار
فيا هذا الغرابُ لُعنتَ جارًا
ثقيلاً لا يطيب له جِوار
أجئتَ حديقَتي لتقيم فيها
ألا فارحلْ، مَقامُكَ لي دَمار
غَرستُ حَديقَتي، وبَنيتُ داري
ولم يَكُ لي سوى هذين دار
أغار إذا رأيتُ سِوايَ يومًا
يَحوِّم فيهما حُرّاً أغار
وتصبح كل أعماقي كنارٍ
كشيءٍ حين أنعتُه أَحار
أترحلُ كي أرُمِّمَ صَدْعَ بيتي
وتَندمِل الجراحُ فلا تُثار؟