تخطَّ إلى المحتوى

أنا أعرف ما خبأت في صدرك لم يظهر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أنا أعرفُ ما خبَّأتِ في صَدركِ لم يَظهرْ

وأعرف أن عُمر الحب لن يعدو سِوى أشهرْ

أنا أعرف هذا الشيء فهو عدونا الأكبر

خريفٌ يُسقِطُ الأوراقَ يَجعل لونها أصفر

يُعرِّينا ويَطوينا

ويأخذ خَيرَ ما فينا

ويَضحك من مآسينا

ويَنسى أننا عِشنا وأَسكَرنا ليالينا

ويُلقينا كَمَن أَلقَى، ومَنْ يَلْقَى

كشيءٍ تافهٍ تَذروه أيدي الريحِ في الطرقِ

وقد نَبقَى مع الأشعارْ

أو نُنسَى فلا نُذكَرْ

أنا أعرف لا أُنكِرْ

شواهِدُه على الحَركات في اللمسات في المظهر

وفي الأشواق ما عادت كعصف الريح لا تُقهَر

وفي دقَّات هذا القلبِ، ناقوسي الذي يُنذر

أنا أعرف، لا أُنكِر

ولا أملك أن أُنكِر

أنا أكبر

وأشرعتي مُمزقةٌ تَخافُ الريحَ إِذْ تَزأَر

وغُصْنِي لم يَعُدْ أَخضر

أنا أعرف، لا أُنكِر

ولكني يُعزِّينيَ أن العُمرَ لم يُهدَر

لقد غنّيت، عِشتُ كما يشاءُ الفنُّ، أو أَكثر

بَذلتُ له ضِياءَ العَينْ

ومن قلبي سَكبتُ المِسكَ، والعَنْبر

لأحرقَه له في عُرسِه الدامي لكي يَرضى

فأعطاني، وهنَّاني، وألقاني

بنارِ الشعر كي أُصهَر

فلم أبخل بما أَعطى

فقد غَنّيتُ للشاكي ولِلباكي، وللمقهور كي يَقوى

ومَن يَشقَى بلا جدوى

حَملتُهمُ على ظهري، وقَدَّمتُ الذي عندي

قليلَ الزادِ، والمأوى

وقلتُ لهم إذا ما جاء عيدُهُم الذي أَهوى

سأُسكِرُهم بقيثاري

وأتركه لهم ذكرى، لكي يَرِثُوه من بَعدي

لكي أذكر

أنا أعرف لا أنكر

ولكني يعزّينيَ أن العمرَ لم يُهدَر

وأني قد شربت الصَّابَ، ذُقتُ حلاوَة السُكَّر

وحين يجيء ذاك الطارقُ المنكَر

فلن أخشاه إذ يأتي

سيلقاني إذا ما كنتُ في بيتي أو الشارعْ

ليأخذَ بَعضِي الفاني

سيلقاني أغنّي أغنياتِ الحب للماضي وللآتي

لمن حولي، ومن أَصغوا لألحاني

لمن رَقُّوا لأشجاني

أُغَنِّي آخرَ المقطَعْ

فلا أجزَعْ

سألقاهُ، ويَلقاني

وقلبي لم يَزل طِفلاً شقيًا، لم يَزل أَخضرْ

يُغنِّي الفَجرَ كي يَظهر

أنا أعرفُ لا أنكر

بِحارٌ بيَننا، وأنا أخاف الريحَ إذْ تَزأر

وأشرعتي ممزقةٌ، ومِجدافيَ قد يُكْسَر

ولكني يُعزينيَ - أن العُمرَ لم يُهَدر