ما لِإِكتِمال مَسَرَتي وَصَفائي إِلّا
ثَلاثٌ هُنَّ كُل مُنائي
راحَ وَرَوضة نَرجس فَيحاءِ وَمُهفهف
يَسعى إِلى النَدماءِ بِعَقيقة في دُرة بيضاء
كَم سَنة لي في الهَوى قَد سَناها
وَسُيوف هَجري بِالنَوى قَد سَنها
طَلَبَ المَدامَةَ ثُم أَدنى دنها وَالشَمس
مالَت لِلغُروب كَأَنَّها دِينار يَلمَع في قَرار الماءِ
وَاللَيلُ صالَ عَلى جَواد أَدهَم
متقنع بِقِناع غيم مُبهَم
وَالنجم يَهدي الرَكب بِعدتوهم وَالبَدرُ
في أُفق السَماء كَدرهم
مَلقى عَلى دِيباجة زَرقاء قَد زُرت مَن أَهوى
بِلَيل مُشتَبه وَعَليَّ أَمر مَنامِهِ لَم يَشتَبه
حَتّى إِذا قالَ إِرعَ لَيلاً اِنتَبه نيهته سِحراً
وَقُلتُ لَهُ اِنتَبه يا فَرحَة الجَلساء بِالنَدماءِ
رَشأ أَرانا بِالمَسَرة حانهُ وَجَلا عَلَينا بِالصَفا
أَلحانُهُ ما بَينَ رَوض نَجتَني رَيحانُهُ
وَمُقرطق عقد الشَراب لِسانُهُ
فَحديته بِالرَمز وَالإِيماءِ
ماتَ العَذول وَكُنتُ أَرجو مَوتَهُ
وَظَفرت فيمَن كُنت أَرجو فَوته
نادَيتُ صل مَن في هَواك بَلوَتُهُ فَأَجابَني
وَالخَمر يَخفض صَوتُهُ بِتَلجلجٍ كَتَلَجلُجِ الفَأفاءِ
وَأَبيك ما خالفتُ ذِمَةَ مَوعِدِ دَوماً
وَلا أَصرَمت حَبل تَودد
وَلَئن قَبلت العِز مِن مُستَنجد دَعني أَفيق
مِن الخُمور إِلى غَد وَأَفعَل كَما تَختار مَولائي
هَبَ النَسيم عَلى الوَسيم فَنسمّا
وَالزَهر حينَ بَكى الغَمام تَبَسّما
وَبِمَعهَد الأُنس الَّذي قَد ما سَما لَما رَأَيت
مَساهري قمر السَما وَمَسامري قَمَراً بِغَير سَماءِ
كَبرَّت مِن دَهشي وَقُلتُ لِمُقلَتي
قَرّي فَهَذا نور وَجهِ أَحِبَتي
قالَت فَزِد حَمداً عَلى ذي المنة فَحمدت
رَبي ساعة الأُنس الَّتي جَمَعَت لَنا القَمَرَين في الخَضراءِ