ليل التجنّب من أجفاننا شهُبُهْ
ومجدب الدمع ما كانت دماً سحُبُهْ
ما للنوى أطلعت في غارب قمراً
يقلّه البانُ يوم البين لا غَرَبُهْ
تنظّمت عبراتي في ترائبه
عقداً كما انتثرت في وجنتي سحبُهْ
يا من وفى الدمع إذ خان الوداد له
غدر الحبيب وفاء الدمع أو سببُهْ
قد كنت أحسب صبري لا يذمّ وقد
مضى وفي ذمّة الأشواق أحتسبُهْ
يا نازحاً سكن القلب الخفوق ومِنْ
إحدى العجائب نائي الوصل مقتربُهْ
ما لاح برق ولا ناحت مطوّقةٌ
ولا تناوح من باب الحمى عَذبَُهْ
إلاّ تساعد قلبي والدموع وأحنا
ء الضلوع على شوقٍ علا لهبه
حكيت يا برق قلبي في الخفوق ولم
يفتك إلا لهيب الوجد لا شنبه
من لي بأغيد بدر التم حين بدا
قد ساء إذ رام تشبيهاً به أدبه
ممنّع بالذي ضمّت غلائله
من القنا أو بما أصمت به هدبه
بين الأسنّة محجوبٌ ولو قدروا
ما قوس حاجبه أغنتهم حجبه
سلبني بالضّنى لحمي لواحظه
وهمّ أُسد الشرى المسلوب لا سلبه
لو لم يكن ريقه خمراً ومرشفه
كأساً لما بات يحكي ثغره حببه
كذا ابن أيبك لولا ما حواه لما
عن الكتائب أغنت في الورى كتبه
ذاد الأولى عن طريق المجد ثم نحا
آثاره فقلت أجبالهم كثبه
وآب يقطف من أغصانه ثمراً
إذا أتى غيره بالشوك يحتطبه
أقلامه فرحاً بالفضل أنملها
كلّ يخلّق ثوب المجد مختضبه
تكاد ألسنها تمتدّ من شغفٍ
إلى أجلّ معاني القول تقتضبه
يراعه روّعت لا مات أحرفها
حشاء منحرفٍ لا ماته يلبه
أضحت مسبّبة الأرزاق حين حكت
سبّابةً لعدوّ وقد وهى سببه
يا من يجيل قداح الميسر ارم بها
وارم الفجاج ليسرٍ نجحه طلبه
واقصد جناب صلاح الدين تلق فتىً
يهزّه حين يتلى مدحه طربه
بنت على عنق العيّوق همّته
بيتاً تمدّ على هام السها طنبه
قد أتعبت راحتاه الكاتبين ولم
يدركه حين جرى نحو العلى طربه
فاعجب لها راحةً تسقي اليراع ندىً
إذا لم تكن أورقت في ظلها قضبه
تناسب الدرّ من ألفاظها وإلى
بحر النّدا لا إلى بحر الدنا نسبه
يرضى ويغضب في حالي ندىً وردىً
وبين هذين منهول الحمى نشبه
رضاه للطّالي جدواه ثمّ على
ما تحتوي يده من ماله غضبه