أين النعيمُ وأين الحبُّ والخفرُ؟
سُعفاي بعدكِ لا كأسٌ ولا سمرُ
أدنو على البعد من شوقٍ أحاذرُه
فتستبدُّ بي الأوهامُ والذِّكَر
يا غرفةً لزمان الوصل باقيةً
في كلّ زاويةٍ منها لها أثر
دفءٌ هنا وهناك العريُ مبتردٌ
في الدُّرْج عقدٌ وفي شبّاكها الزَّهَر
باتت عيوني على جدرانها مِزقًا
يلهو بأشلائها الإلهامُ والحجر
ما بالُ «سُعْفى» وهذا الدهرُ ينصرها
خصمان لي في الهوى سعفاي والدهر
لا ترحمُ الشّوقَ في عينٍ ولا كبدٍ
فأدمعي ودمي في عُرفها هَدَر
دامٍ فؤادي على يمناك ألثمهُ
يستنزف العطرَ ذاك النازف العَطِر
أشياؤها لم تزلْ حيرى على بصري
لو شئتُ لمسًا تعامى عن يدي البصر
أو رحتُ أرقبُ في الجدران صورتَها
غامت على العين من أشيائها صور
أشقى بطيبٍ على الجُلَّى يطاردني
غاب الحبيبُ وظلَّ الطيبُ ينتشر
ما مال طَرْفي عن الأشباح تصدمُهُ
إلا أتاني من الأشباح مستتر
يا غرفةً لم تزلْ تندى على نظري
إن زرتُها خانني في بعدها النظر
خلتُ الحبيبَ هنا، يغفو على حلمٍ
والليلُ في عريه ذاك الفتى الخَمِر
يا غرفةً لم يدمْ منها سوى وجعٍ
يرنو إلى القمَّة الثكلى، وينحدر
ما للفراشة قد ناءت بزوغتِها
لم يبقَ في روضنا عن طيشها خبر
ما للغصون انحناءٌ في نياسمها
كأنّها في خشوع المنحنى كِبَر
ما للنشيد على الأوتار منقطعًا
ما للنّدامى عن الكاسات قد نفروا
ما بال سعفايَ لا تهفو إلى وطنٍ
للحبِّ أهلوه ما شادوا وما نشروا
الناذرون لأرز الله أنفسَهم
فللسماء وللأوطان ما نذروا
قومٌ، هُمُ الخمرُ والأوتارُ في جبلٍ
لولاه في الأرض لا خمرٌ ولا وتر
هم جيرةُ اللِِه في أعلى مَغارسه
حيث الغصونُ بقاءٌ والعلا بشر