اللّه باقٍ وهذي الدارُ ذاهبةٌ
والعيشُ منتقلٌ والدّهرُ ذو دُوَلِ
وكلّ حيٍّ مُراعٌ من منيّته
وكلِّ خطبٍ مريعٍ مُذهب الأجل
والنّاس ما بين مقدامٍ يميد له
طودٌ أشمّ وخوَّارٍ أخي وَكَل
هذا له خطرٌ إن ماتَ ماتَ له
شعبٌ وإن عاشَ عاشَ الشعبُ في جذل
وذاك إنْ عاش لم يأبهْ بهِ أحدٌ
وإن قضى تَبْرأ الدّنيا من العلل
فأين ذاك وأين المرتضَى عملاً
كهفُ الوفا كعبةُ الأوطار والأمل؟
تُحْيي مآثرَه الأحقابُ ذاكرةً
تلك العظائمَ من آثاره الأُول
وذاك سعدٌ بنى صرحًا وشيّده
وقال مرحى لكم تُعطون من قبلي
بَنَيْتُهُ من بناء الفكر وهو لكم
والدارُ دارُكم والموتُ قُدّر لي
وغايةُ الأمر تبقى أمكم زمنًا
بعدي تعزّي الحمى في الحادث الجلل
فجامِلوا أمكم بعدي فإنّ لها
رأيًا تَنزّه عن زيغٍ وعن خَطل
وكم تركتُ لها سرًا تضنّ به
إلا عن المخلص الخالي من الدّخَل
فإن يقيِّضْ لها الرّحمن مرتحلاً
فشيّعوها بأسرار الكنانة لي
إن مات سعدٌ فرُجعَى المرء دار جزا
يُجزَى بما قدّمت أيديه من عمل
قد سار بالشعب سيرًا غير مكترثٍ
بالكبرياء الذي يسطو على الأسل
في لِينِهِ ملِكٌ في بأسه بطلٌ
في حقه ضيغمٌ في ذروة الجبل
درّاكُ منزلةٍ كشّاف معضلةٍ
شهمٌ أخو ثقةٍ للحقّ ذو جدل
لم يُبقِ مالاً ولا قصرًا ولا ولدًا
إلا بقيةَ أبطالٍ على أمل
إن كان سعدٌ على ما فيه من عظةٍ
خلّى الدّيار فَكَمْ في الحيّ من رجل!
قد كان ذا غرضٍ يسعى ليدركَه
والحرّ همّته تنأى عن الكلل
سرّ الزّعامة في ثوب الرّياسة في
بُرْد النّزاهة في نفس الأبِيْ البطل
وإنّ سعدًا على هاماتنا علمٌ
لا زال يخفق فينا مَضْربَ المثل
تركتكم وإلى دار السّلام سمتْ
نفسي ولا ناقتي فيها ولا جملي
وإنّكم خير أبنائي ومبدؤكم
ما قد رسمتُ لكم في موقف الدول
فأثلجوا الصّدر منّي في الضّريح ولا
تماطلوا الحقّ بالتسويف والكسل
وجاهدوا ما استطعتم عن مواطنكم
وتمّموا مبدأ الإخلاص في العمل