يا قائِدَ الرَّكبِ مِن شامٍ إِلى يَمَنِ
قِف ساعَةً لِىَ أَو حِيناً مِنَ الزَّمنِ
لأَذكُرَن لَكَ حالِى بَعضَهُ وَأَقُل
ما بِى حَبِيبِى مِن شَوق وَمِن شَجَنِ
إِنِّى بُليتُ بِحُبٍّ قَلَّ مُصطَبَرِى
مِنهُ وَمالِى شَفِيعٌ مِنهُ يُنقِذُنِى
وَذَاكَ فِى شِعبِ بَطحا مكَّةٍ قَمَرٌ
سَبَى فُؤَادِىَ بَل كُلِّى وَعَوَّقَنى
إِن رُمتُ تَقرِيبَهُ بالبُعدِ فَاجَأًنِى
أورُمتُ بُعداً فَهُو بالقُربِ يُوعِدُنى
وَلَستُ خَيراً فَقُل لِى قَولَ ذِى كَرَمٍ
وَلَو بِغَيرِ وَفَاءٍ مِنكَ لَم يَكُنِ
لأَنَّ نَومِى جَفا أَوطانَ مَضجَعِهِ
وَأخلَفَتهُ بِها سُهداً بِلاَ وَسَن
وَنارُ شَوقِى أَبَى ماءُ العُيُونِ لَهَا
يَطفِى بِدِيمَتِهِ وَالوَابِلِ الهَتِنِ
فأَنتَ حُزتَ ثَوباً لَيسَ يَحصُرُهُ
غيرُ الَّذِى عَوَّقَ العُشَّاقَ عَن وَطَنِ
وَإِن أَبَيتَ سَأَلتُ اللهَ يَفعَلُ لِى
بِكَ الَّذى قَد قَضى مِن حُبِّهِ الفَتِنِ
حَتَّى تَعُودَ كِمثلِى حِيرَةً وَضَناً
فَتُبدِلَ الحُزنَ بَعدَ العَذلِ وَالحَزَنِ