إِلَى حَرمَِ الهَادِآ الشَّفيعِ رَمَت بِنا
لَطائِفُ رَبِّى بالمَسَرَّة وَالبِشرِ
حَلَنا بهِ زِرّاً حَلَلنا بهِ ذُرًى
على شُرَفٍ ما قَد جَرَت قَطُّ فِى الفِكرِ
سَقانا بهِ رَبِّى لَذِيذَ شَرَابِِهِ
بِكَاسٍ وَفِىّ مِن رَحيقٍ مِنَ الخَمر
سَكرِنا بهِ حتَّى لَقَد صَارَ سُكرُنَا
على غايةِ الصَّحو المنَزَّهِ عَن سُكرِ
قَرَأنا بهِ كُتباً مِنَ اللهِ أُنزلَت
علَآ قَلبِ قَلبِ القَلبِ وَأللبِّ وَالسَّر
عَلِمنا بهِ عِلماً تَحَتَّمَ كَتمُهُ
وَحَقَّ لَنا أن نَكتُمَنهُ مِنَ الغَيرِ
بهِ كَشَفَ الرَّحمنُ ستراً لَقَد عَلاَ
وَأظهَرَ ما فِى السِّترِ مِن غامِضِ السِّرِّ
بَدَت أَوجَهٌ حازَت لِكُلِّ عَظِيمَةٍ
فَنِلنا بِها ما قَد يَجِلُّ عِنِ الذِّكرِ
جَنَينا بِهِ مِن كُلِّ نَوعٍ ثِمَارَهُ
مِنَ الرُّطَبِ الأحلَى وَثُمَّ مِنَ التَّمرِ
فَلِلَّهِ يالِلهِ مِن كَرَمٍ خَفِى
وَمِن نِعَمٍ جَلَّت وَعَزَّت عَنِ الحَصرِ