كنتَ
في ثغرِ قوافيْ البدءِ
أهزوجةَ عشبٍ للهضابْ
نايُكَ العذْبُ
يصلّي لإلهٍ
لا يحبُّ
النّومَ في الّليلِ
ولا يهوى
أناشيدَ الخرابْ :
يا إلهيْ
إنّني وحدي
ووحدي
سوف أبني هيكلًا
مِحرابُهُ
مِن ريشِ عصفورٍ
ومِن شَعرِ حقولِ الأرضِ
وحدي
سأصلّي
رافضًا أرديةَ الموتى
وطقسَ الكاهنِ المصلوبِ بالشّكوى على عودِ السّرابْ
كنتَ تمشي حافيًا
والشّوكُ
يبكي ألمًا من وخزِ رجليكَ
ولمْ ترهبْ سياطَ الرّيحِ
والبحرُ
على إيقاعِ أنغامِكَ
يبني صوتَهُ
كنتَ قويًّا
بكفوفِ الفجرِ
تمحو رسْمَ ليلٍ
صاغَهُ جندُ الضّبابْ
هذهِ أنفاسُ لوحاتِكَ
لا تكتُمْ صداها
وتذكّرْ
كيف كان الّلونُ
يأتيكَ صباحًا
ومساءً باسمًا
يشربُ من كفّيكَ
كأسًا من نبيذِ الحُسْنِ
ممزوجًا بوردٍ عاطرٍ
وانسَ
قرونًا علّمَتْكَ المشيَ
في صحراءَ
لا تهواكَ إلّا تائهًا يشقى
وترمي
رملَها الحارقَ في عينيكَ
حتّى لا ترى
فيضَ ينابيعِ الشّرابْ
وانسَ
تاريخًا بهِ
كنتَ عصًا في يدِ مَن يرجمُكَ الآنَ
ولا ترفضْ يديْ
هذي الّتي أرفعُها
رايةَ ضوءٍ
فوق أرضٍ
قد غزاها كلُّ صُنّاعِ الدّياجي والمهاوي
واقتربْ منّي
وكنْ نغمةَ عودٍ حلوةً
في عرسِ أحلامي
وقُلْ ما قالهُ يومًا أبي :
يا ولدي
إنَّ جرادًا
سوفَ يغزوكم
ولكنْ قمحُكمْ
ينمو معًا
فانتفِضوا
كي تهزموا هذا الخرابْ