عَصَفَتْ على بحر الأنام رياحُ
حجب النّهارَ من الظلامِ وشاحُ
وهوتْ صواعقُ مصعقاتٌ أزعجتْ
بشرًا فكادت تزهَقُ الأرواح
والبحرُ عاد عرمرميّاً مُصخِبًا
والموجُ ثار فساءَ منْهُ جِماح
والناسُ في غَمْرِ الخِضَمِّ جميعُهُمْ
خاضوا فليس من الغمار بَراح
ورأوا المياهَ تلاطمت أمواجُها
وعلت عليهم كالجبال وصاحوا
طمَتِ المصيبةُ فالمنيّة قد دَنَتْ
آهًا أليس من الهلاك مُراح؟
لكن على سطح الخضمّ سفينةٌ
وعلى مُقدَّمها يُرى مِصباح
قد أقبلتْ وتطايرتْ لخلاصهم
شكرًا لجدِّك أيها الملاَّح
فيك النّجاةُ وليس غيرُك يُرتجى
وإليك كلُّ قلبهُ ملتاح
ها قد تقدّمتِ السّفينةُ نحوهم
فنجا بها قومٌ وفيها راحوا
لم يَنْأَ عنها غيرُ مَنْ قد آثروا
شربَ الحُتوف فذي الفعال قِباح
شامُوا البروق فأمّلوا منها الهدى
خابت ظنونهم فليس نجاح
أعداؤها سخروا بها قبحًا لهم
قالوا بأن ستحطَّمُ الألواح
فالموج يصدمها فيدفعها فلا
أملٌ لنفسٍ بالنّجاة متاح
وإذا بصوتٍ صارخٍ كن آمنًا
بين السّفينة والخِضَمِّ كفاح
فسفينة الصيَّاد تقهر خصمَها
أبدًا لأن لها الصّفا مَلاَّح
للحين عاد النَّوْءُ صفوًا رائقًا
وعن البلايا زالتِ الأتراح