نَفَسٌ على رِئَةِ الضَّياعِ مُسَدَّدُ
والوقتُ في ساعاتِنا يَتَشَهَّدُ
لولا الرُّبا يا شامُ لم تَتَنَفَّسي
فَلِمَ الأَسَى في صدرِنا يَتَجَدَّدُ
حَرفانِ أَقصَرُ مِن وميضِ مَجَرَّةٍ
لكنَّ كَونًا فيهما يَتَوَحَّدُ
شَجَرٌ يُعانِقُ نجمَهُ في سرِّهِ
ويَمُدُّ صيفاً للشِّتا يتودَّدُ
طَيرٌ وجدولُهُ المَدَى وضفافهُ
عندَ الغُيومِ مَعَ السَّنَا تَتَبَدَّدُ
عطرٌ لهُ فوق السِّيَاجِ بَسالَةٌ
أَرَأَيتَ وَردًا عاشِقًا يَتَرَدَّدُ
حَرفانِ أَطوَلُ مِن قِيامَةِ مَيِّتٍ
لَو أَنَّ جُرحاً مِنهُما يَتَمَرَّدُ
حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ وَيكبر حائِطٌ
مَبكًى يَهزُّ ونَكبَةٌ تَتَرَصَّدُ
هو لا يريدُ الالتفاتَ لذنبهِ
وغيابُهُ بالكبرياءِ مُسنَّدُ
هو خائفٌ من حبسِهِا في كفِّهِ
وهي الفراشةُ والجناحُ الأغيَدُ
ما كلُّ هذا الضوء يا جنيَّةً
يدعو عليها بالظَّلام... المعبَدُ
هو جنّةٌ إن أبرَقَتْ في غيبهِ
وجهنَّمٌ لو أنَّها لا تُرعِدُ
أو لا تفَتِّشُ في مرايا صوتِهِ
عن دمعةٍ من صمتِهِ تستَنجِدُ
حرفانِ أقوى من تلوَّن أمَّةٍ
في جهلِ أبيضها يرفُّ الأسوَدُ
حرفانِ أضعفُ من ربيعِ طفولةٍ
وُلِدت وفي غدها أبٌ يستَشهِدُ
يا شامُ يا أُمَّ الغَرامِ وأهلِهِ
حرَّرتِنا؟؟... بعضُ العذاب مُجنَّدُ
والكلُّ في عينيكِ ضلعٌ طيّبٌ
ملّ الفسادُ فهل يكِلُّ المُفسِدُ
مُتَعَقِدٌ حبلُ النَّجاة ولم يكن
درب الحريرِ على يَدَيكِ مُعَقَّدُ
هل صدفةً حَضَنَ الزّمانُ لقاءَنا
أم أنَّهُ في الرُّوحِ هامَ المَشهدُ
والعطفُ يفضحُه الزّحام بنظرةٍ
تلقى الوَليفَ بإلفِهِ يستفرِدُ:
((في كحل عينيكِ دعيني أبحرُ))
وسمعتُها نهراً حنوناً يُنشِدُ
ما كنتُ أعلمُ أنّهُ في حُزنهِ
كالماء إن لامستُهُ يتجمَّدُ
غرقِتْ بدايَتُنا كأيِّ سفينةٍ
خبطتْ على جبلٍ ليرضى المقوَدُ
والعِندُ مصيدةُ الفِراق ولنْ ترى
مثلَ العِناد خسارةً تتصَيَّدُ
أوجعتُهُ؟!... نعمٌ ولا... أو ربّما...
لا شيء في شَرعِ الأنا مُستَبعَدُ
واليوم عاد مُصافِحاً فهل اكتفى
عُذَّالُنا من عَضِّها هَذي اليَدُ؟
حرفانِ أشرسُ من نمور شغافِهِ
تعدو وغزلاني تشتُّ وتشرُدُ
حرفانِ أودَعُ من هديلِ أصابعي
تأوي إلى أحلامِهِ وتُهدهِدُ
وتقولُ يا حرباً تثَلَّمَ نَصرُهَا
ما كلُّ حُبٍ في الشَّآمِ... مُهَنَّدُ