تخطَّ إلى المحتوى

كان يكفي أن يلمسها صوتك

غير معروف

٥٨ بيت

النسيب

كان يكفي أن يلمسها صوتُك

ليهوي قلبها على قلبك

و تُولَد سماؤك

الصمت طُعم أزلي

فاخلع ما جبلك عليه البحر من شِباك

و افرش تحت قدميها شاطئاً ناعماً

كن حديثاً لا ينتهي

ليدوم ضوء القمر بينكما

ليس للنهار شأن بعاشقة

خرجت بكامل لؤلؤها

من فم الحوت

هل تعرف لماذا تحبك أنت ؟

لأنّك رجلٌ

يعرف كيف يحاور دندنة النجوم في جداولها

دون أن يستفزّ ضفافها المجروحة بالسَّراب

يمتصُّ نزق أظافرها

فتنقلب أصابُعها عناقاً هادئاً

و لأنّك رجل

يعرف كيف يرتّب فوضى المرافئ فيها

و صدرك مصير صامد

يلتفّ حول كوارثها

فتنام دون أن تنقر النداءاتُ اغترابها

أمينٌ ساتانها فأودعه جلدَك

و لا تسرق شامة

أغراك بُنُّها بالغليان

أو نفسَاً واهماً بالخضوع

كلُّ ما فيها رصد لمارد غافل

لملم ما تندَّى من الوهج عن ثورتها

و نم ... قبل أن يعيدك العذاب

مشرقياً يغلبه الغروب

أين الهزائم أين الانتصارات ؟

لاشيء هنا الآن

سوى ملكين و مدىً لا تقصمه العروش

هل عرفت لماذا تحبها أنت ؟

لأنّها امرأة تنشر في غاباتها المسك

و تعود سالمة من وله الذئاب

و لأنّها امرأة

تسايس في رأسها سبع ينابيع بيضاء

ثم تأتيك ... فتظنّها وحدها

كم شهيٌّ

أن يخدعك الضدّ في احتمالها

كم شهيٌّ

أن تجعلك سهمها

و دريئتها

لا حدود تتَّسع لامرأة

تطير فوق أعماقها

و تحمل على ظهرها

أحجار بيتها القديم

كن موطناً لا ينتهي

ليخسر من ظنَّ نفسه موسى

و أقام الجدار بينكما

الحبّ نبيُّها

فلا تجادل نبيَّاً

لماذا جرف التراب على الأذى

كان يكفي أن يلمسك صوتُها

لتخرج من عيونك آلاف النوارس

و تشهد أنَّها ما خرقت سفينتك

إلا لتُنجيك ...