باسمها أتراجع عن حلمها. ووصلت أخيرا إلى
الحلم. كان الخريف قريبا من العشب. ضاع
اسمها بيننا.. فالتقينا
لم أسجل تفاصيل هذا اللقاء السريع. أحاول شرح
القصيدة كي أفهم الآن ذاك اللقاء السريع.
هي الشيء أو ضدّه، وانفجارات روحي
هي الماء والنار، كنا على البحر نمشي.
هي الفرق بيني.. وبيني.
وأنا حامل الإسم أو شاعر الحلم. كان اللقاء سريعا.
أنا الفرق بين الأصابع والكفّ.كان الربيع
قصيرا. أنا الفرق بين الغصون وبين الشجر.
كنت أحلمها، واسمها يتضاءل. كانت تسمى
خلايا دمي. كنت أحلمها
والتقينا أخيرا.
أحاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ماذا حدث
-يحمل الحلم سيفا ويقتل شاعرة حين يبلغه _
هكذا أخبرتني المدينة حين غفوت على ركبتيها
لم أكن حاضرا
لم أكن غائبا
كنت بين الحضور وبين الغياب
حجرا.. أو سحابة
_تشبهين الكآبة
قلت لها باختصار شديد
تشبهين الكآبة
ولكنّ صدرك صار مظاهرة العائدين من الموت..
ماكنت جنديّ هذا المكان
وثوري هذا الزمان
لأحمل لافته، أو عصا، في الشوارع.
كان لقائي قصيرا
وكان وداعي سريعا.
وكانت تصير إلي امرأة عاطفية
فالتحمت بها
وحلمت بها
وصارت تفاصيلها ورقا في الخريف
فلملمها عسكري المرور.
ورتبها في ملف الحكومة
وفي المتحف الوطني
_تشبهين المدينة حين أكون غريبا
قلت لها باختصار شديد
_تشبهين المدينة.
هل رآك الجنود على حافة الأرض
هل هربوا منك
أم رجموك بقنبلة يدوية؟
قالت المرأة العاطفيّة:
كلّ شيء يلامس جسمي
يتحوّل
أو يتشكل
حتى الحجارة تغدو عصافير.
قلت لها باكيا:
ولماذا أنا
أتشرد
أو أتبدّد
بين الرياح وبين الشعوب؟
فأجابت:
في الخريف تعود العصافير من حالة البحر
_هذا هو الوقت
_لا وقت
وابتدأت أغنية:
في الخريف تعود العصافير من حالة البحر
هذا هو الوقت، لا وقت للوقت
هذا هو الوقت
_ماذا تكون البقية؟
_شبه دائرة أنت تكملها
_أذهب الآن؟
_لا تذهب الآن. إن الرياح على خطأ دائما.
والمدينة أقرب.
_المدينة أقرب!! أنت المدينة
_لست مدينة
أنا امرأة عاطفية
هكذا قلت قبل قليل
واكتشفت الدليل
وأنت البقية
_آه، كنت الضحيّة
فكيف أكون الدليل؟
وكنت أعانقها. كنت أسألها نازفا:
أأنت بعيدة؟
-على بعد حلم من الآن
والحلم يحمل سيفا. ويقتل شاعره حين يبلغه
_كيف أكمل أغنيتي
والتفاصيل ضاعت. وضاع الدليل؟
_انتهت صورتي
فابتدىء من ضياعك.
أموت_ أحبّك
إن ثلاثة أشياء لا تنتهي:
أنت، والحبّ،و الموت
قبّلت خنجرك الحلو
ثم احتميت بكفّيك
أن تقتليني
وأن توقفيني عن الموت
هذا هو الحب.
إنّي أحبك حين أموت
وحين أحبّك
أشعر أني أموت
فكوني امرأه
وكوني مدينة!
ولكن، لماذا سقطت، لماذا احترقت
بلا سبب؟
ولماذا ترهّلت في خيمة بدويّه؟
_لأنك كنت تمارس موتا بدون شهيّة
وأضافت. كأن القدر
يتكسّر في صوتها:
هل رأيت المدينة تذهب
أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة الله
قافلة من سبايا؟
هل رأيت المدينة تهرب
أم كنت أنت الذي يحتمي بالزوايا!
المدينة لا تسقط،الناس تسقط!
ورويدا..رويدا تفتت وجه المدينة
لم نحوّل حصاها إلى لغة
لم نسيّج شوارعها
لم ندافع عن الباب
لم ينضج الموت فينا
كانت الذكريات مقرا لحكام ثورتها السابقة
ومرّ ثلاثون عاما
وألف خريف
وخمس حروب
وجئت المدينة منهزما من جديد
كان سور المدينة يشبهني
وقلت لها:
سأحاول حبّك..
لا أذكر الآن شكل المدينة
لا أذكر اسمي
ينادونني حسب الطقس والأمزجه
لقد سقط اسمي بين تفاصيل تلك المدينة
لملمه عسكري المرور
ورتبه في ملف الحكومة
_تشبهين الهويّة حين أكون غريبا
تشبهين الهويّة.
_ليس قلبي قرنفلة
ليس جسمي حقلا
_ما تكونين؟
هل أنت أحلى النساء وأحلى المدن _
للذي يتناسل فوق السفن
وأضافت:
بين شوك الجبال وبين أماسي الهزائم
كان مخاضي عسيرا
_و هل عذبوك لأجلي؟
_عذّبوك لأجلي
_هل عرفت الندم؟
_النساء_ المدن
قادرات على الحبّ، هل أنت قادر؟
_أحاول حبّك
لكنّ كل السلاسل
تلتف حول ذراعيّ حين أحاول..
هل تخونينني؟
_حين تأتي إلّي
_هل تموتين قبلي؟
سألتك: موتي!
_أيجديك موتي؟
_أصير طليقا
لأن نوافذ حبّي عبودّية
والمقابر ليست تثير اهتمام أحد
وحين تموتين
أكمل موتي
بين حلمي وبين اسمه
كان موتي بطيئا بطيئا
أموت _أحبّك
إنّ ثلاثة أشياء لا تنتهي
أنت، والحبّ، والموت
أن تقتليني
وأن توقفيني عن الموت.
هذا هو الحبّ
..و انتهت رحلتي فابتدأت
وهذا هو الوقت: ألأّ يكون لشكلك وقت.
لم تكوني مدينه
الشوارع كانت قبل
وكان الحوار نزيفا
وكان الجبل
عسكريا. وكان الصنوبر خنجر.
ولا امرأة كنت
كانت ذراعاك نهرين من حثث وسنابل
وكان جبينك بيدر
وعيناك نار القبائل
وكنت أنا من مواليد عام الخروج
ونسل السلاسل.
يحلم الحلم سيفا، ويقتل شاعره حين يبلغه _
هكذا أخبرتني المدينة حين غفوت على ركبتيها
لم أكن غائبا
لم أكن حاضرا
كنت مختفيا بالقصيده،
إذا انفجرت من دمائي قصيده
تصير المدينة وردا،
كنت أمتشق الحلم من ضلعها
وأحارب نفسي
كنت أعلن يأسي
على صدرها، فتصير امرأة
كنت أعلن حبي
على صدرها، فتصير مدينة
كنت أعلن أن رحيلي قريب
وأنّ الرياح وأنّ الشعوب
تتعاطى جراحي حبوبا لمنع الحروب.
بين حلمي وبين اسمه
كان موتي بطيئا
باسمها أتراجع عن حلمها. ووصلت
وكان الخريف قريبا من العشب.
ضاع اسمها بيننا.. فالتقينا.
لم أسجّل تفاصيل هذا اللقاء السريع
أحاول شرح القصيدة
لأغلق دائرة الجرح والزنبقه
وأفتح جسر العلاقة بين الولادة والمشنقه
أحاول شرح القصيدة
لأفهم ذاك اللقاء السريع
أحاول
أحاول.. أحاول!