مِنْ هَالَةِ العِلْمِ فِي مَسْعَاكَ كَالحَبَقِ
بَانَ الكَلَامُ بَدِيعًا رَائِقَ العَبَقِ
عَبْدُ الحَمِيدِ جَمَالُ السَّيْلِ فِي نَهَرٍ
أَقْوَالُهُ نُسِجَتْ مِنْ بُهْرَةِ الأَلَقِ
يَا مَنْ تَرَبَّى عَلَى فِقْهٍ يُمَكِّنُهُ
أَسْرُ القُلُوبِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ تَقِي
بُورِكْتَ مِنْ عَالِمٍ نَقْتَاتُ أَحْرُفَهُ
فَلَا يُزَعْزِعُ عَصْفُ الرِّيحِ بِالوَرَقِ
عَقْلٌ رَجَاحَتُهُ فِي القَوْلِ وَ العَمَلِ
بِنِسْبَةِ المُصْطَفَى المَنْعُوتِ بِالخُلُقِ
وحِكْمَةٌ رَسَخَتْ بِالحِلْمِ نُكْهَتَهَا
فَالعَيْنُ تَنْظُرُهَا نُورًا مِنَ الحَدَقِ
ضَمِيرُهُ الحَيُّ صَاحٍ بَيْنَ أَضْلُعِهِ
فَسَارَ نَحْوَ العُلَى فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ
نَهْجُ البَلَاغَةِ فِي التَّفْسِيرِ مُدْرِكُهُ
كَأَنَّهُ المِسْكُ يُهْدِي أَطْيَبَ العَبَقِ
يَا ثَمْرَةً فِي حَنَايَا القَلْبِ مَنْبَتُهَا
هَذَا الحَمِيدُ غَدَا فِي الرُّوحِ مُعْتَنَقِي
إِنْ كَانَ لِلْأَجَلِ المَحْتُومِ سَاعَتُهُ
فَالنَّاسُ تَذْكُرُهُ فِي الصُّبْحِ وَ الغَسَقِ
لَا لَنْ يَدُومَ عَلَى وَجْهِ الثَّرَى أَحَدٌ
مَا غَرَّدَ الطَّيْرُ فِي الأَيَّامِ بِالأُفُقِ
فَنَمْ قَرِيرًا وَ قَدْ فَازَتْ مَنَاقِبُكُمْ
ولَنْ يَفُوزَ سِوَى مَنْ فَازَ بِالسَّبَقِ