ضمّتْ على الجسم الهزيل ثيابَها
وتعثّرتْ في سيرها المتتابعِ
وتلمّ أطرافَ العباءة في يدٍ
تتلمّس الأطرافَ عند تراجع
ترجو عطاءَ المحسنين وكلُّها
أملٌ يُداعبها بدون مُنازع
حتى إذا طال الطريقُ بسيرها
عجزتْ عن المسعى وما من سامع
فتظلّ تعقد في الخيال مآتمًا
والجوعُ ينهش في مجالٍ واقعي
حتى إذا رجعتْ إلى أدراجها
في غاية الأحزانِ والأكدارِ
وقفتْ على مهد الرضيع تهزّه
والدمعُ منسجمٌ على الأطمار
وترفّقتْ بالطفل عند رضاعهِ
وتأوّهتْ من بعد رفعِ دِثار
وتَمهّلتْ كيما يدرّ وطفلها
يرنو إليها دامعَ الأنظار
متبسّمًا حينًا وحينًا صارخًا
في وجهها غضبًا على الأقدار
في الليل لا جفنٌ يكحّله الكرى
والليلُ منسدلُ الذوائبِ غافِ
قد أخجلتْه مدى الزمانِ مشاهدٌ
تَترى بلا خجلٍ على إسراف
غطَّ النيامُ المترفون ولم تزلْ
محمومةَ الأنفاس، والأطراف
ترقى مع الأبعادِ في نظراتها
وتريم مُتعبةً لطول مَطاف
وتجول في شبح الظلامِ حسيرةً
كالدهر ناقمةً على الأجلاف!!