مِنْ فُسْحَةِ الألْوانِ أَلْقاني أَجِيءْ.
ظِلِّي يُفَاجِئُني، وَ يَسْرِقُ لَهْفَتِي
العَطْشَى لِخَمْرِ
الأُمْنِياتْ.
كالرِّيحِ يَأْتِيني، يُبَعْثِرُ صَرْخَتِي،
يَجْثُو على وَجَعِي جُثُوَّ
النائِباتْ.
واللَيْلُ يُلْقِي ظلَّه سِتْراً
كَثِيْفاً مِنْ عَنَاءْ.
الْجُرْحُ يَسْكُنُني، كَشَوقِ العَنْكبوتِ.
يُخِيطُ صَرْحاً للرَّجاءْ.
لا خَيْلَ تَصْهَلُ، لا ولا صَقْراً
يَرِفُّ عَلَى بَرِيقِ
الذِّكْرياتْ.
كَمْ كُنْتَ وَحْدَكَ حَامِلاً
جُرْحَ الْجَليدْ.
عَيْناكَ عالِقَتان، في الثُّقْبِ
المدمَّى رَاعِشاً
عبرَ الجدارْ.
ثُقْبٌ يُطِلُّ مُعَانِداً خَيْطَ الغَزَالَةِ،
جَارِحاً صَدْرَ
الفَضَاءْ.
وَعَلَى مَسَارِبِهِ قَوَافلُ
مِنْ ضِيَاءْ.
أَجْري أَلُمُّ شَرَانِقَ الأَحْلامِ،
مِنْ شَوْقِ المرايا،سارقاً
ظِلَّ النَّهارْ.
فَلعَلَّما الأيامُ
تَخلَعُ ظِلَّها
يَوْماً، على ضَوءِ الزَّوَالْ.
وَلَرُبَّما الأصْدافُ تَنْزعُ سِرَّها،
زَمَنَ الترهُّلِ والعَذَابْ.
أو أنَّها الألوانُ، تهجرُ قَوْسَها،
فَتُعِيدَ زَخْرَفَةَ
الزَّمانْ.