الوردُ يَضْحَكُ والأطيارُ تَبْتَسِمُ
والنَّوْرُ عِقدٌ على الأعناقِ مرتسِمُ
نَيْسانُ أقبلَ يَحْدُونا بِهِ أَمَلٌ
قد أيقظَ الحُلْمَ ما أَحْلاك يا حُلُمُ
رَبِيعُ لُبْنانَ قَدْ هَلَّ بِطَلْعَتِهِ
يَكسو الجَمالَ جمالاً ما بِهِ سَقَمُ
يا روضةً سَكِرَتْ مِنْ خَمْرِها مُقَلٌ
أَغْضَيْتُ طَرْفي وظَنّي أَنَّني وَهِمُ
حتّى تَقرَّيْتُ حُسْنَ الرَّبْعِ في دَلَهٍ
عِطْرٌ شذيٌّ نقيٌّ عابقٌ زَخِمُ
لَقَدْ كسَوْتَ عُرَى الأَفْنانِ مِنْ قُزَحٍ
صفرٌ وخضرٌ وطوراً أحْمرٌ بَسِمُ
هَلْ مَا أرى طَلَلاً أمْ أنَّه حُلُمٌ
أم جَنَّةً مِنْ جِنانِ الُخْلدِ تَضْطَرِ مُ
فأقْحُوانٌ كنجمٍ ساطِعٍ ألِقٍ
جادَ بِحُسْنٍ فكادَ الحسنُ يَحْتَطِمُ
وأرجوانٌ كعَرفِ الديكِ تَحْسَبهُ
شمسَ الأصيلِ شَجاها الشوقُ والنَّدمُ
وجدولٌ قَلِقٌ تلْقاهُ مُضْطَرِباً
طوراً وطَوْراً في هدوئِه ِ الشَّمَمُ
وماءُ عيْنٍ لُجَيْنُ الزهرِ يحسُدُها
كأنَّها الدرُّ والأنسامُ والدِّيَمُ
سُقيْتُ مِنْها فخلْتُ الشَّهدَ ما أُسْقَى
في غورِها الدِّفْءُ أمَّا ماؤُها شَبِمُ
لمَّا نظرْتُ إلى لبنانَ في دَهَشٍ
أيقنْتُ أنَّ الجَمالَ فيه يعتصمُ
جبالُهُ الخُضْرُ تاهتْ نفسُها عَجَباً
لا عُرْيَ إلا لِثَلْجٍ عرشُهُ القِمَمُ
ُشوقُ الأحبةِ للأحْلامِ مُرْتَحِلٌ
طوقٌ بجيدِكَ يا لبنانُ يَنْتَظِمُ
ففي رياضِكَ عَرْفُ الوَرْدِ مغْتَسِلٌ
ومستَحِمٌ بماءِ عِطْرِك العَنَم
بَيروتُ في جَفْنِكَ المخضلِّ شاردةٌ
كأنَّها عَبَقٌ جادَتْ بِهِ نُسُمُ
تَشتاقُها النفسُ والآمالُ راعفةٌ
والقلبُ تَلْقاهُ إِنْ لمْ يَلْقَها عَدَمُ