قَضَى غيرَ مأسوفٍ عليه من الوَرَى
فَتىً غرَّه في العيش نظمُ القصائدِ
لقد كان كذّاباً وكان منافقاً
وكان لئيمَ الطبعِ نزرَ المحامد
وكان خبيثَ النفسِ كالناس كلِّهمُ
جباناً قليلَ الخير جمَّ الحَقَائد
وقد كان مجنوناً تضاحكه المنى
وفي ريقها سمُّ الصلالِ الشوارد
فعاش وما واساه في العيش واحدٌ
ومات ولم يحفل به غيرُ واحد
وجاء إلى الدنيا على رغم أنفهِ
وراح على كره الأماني الشوارد
أرادَ خلودَ الذكر في الأرض ضِلَّةً
فأورده النسيانُ مُرَّ الموارد
ولم يبكه إذ مات إلا أجيرةٌ
لها زفرةٌ لولا اللّهى لم تُصاعدِ
فلا دمعَ يروي يومَ ولّى ترابَه
وكيف يُروّي تربَه غيرُ واجد
فلا تندبوه إنه ليس بالأسى
حقيقاً ولا أهل الهمومِ العوائد
وخلّوه للديدان تأكل لحمَه
وذاك لعمري خطبُ كلّ البوائد
ولا تُزعجوا الديدانَ بالندب إنها
هديٌّ لمن تطويه سودُ الملاحد
وقوموا ارقصوا قد فاز بالموت مُوجَعٌ
بلى ربما كان الردى خيرَ ضامد