يا حُسْنُ وا حسرتا على غُررِ
جوّدتُها فيكَ بل على سُورِ
أبليتُ فيكَ الصبا وجِدَّتَهُ
والعمرُ عهدُ الشبابِ والصغر
يا ناطقَ الحسنِ مَن لعاشقهِ
بمنطقٍ كالجمال مختصر
يا ضاحكَ الثغرِ من لعابسه
بمثل سحّ الغمائمِ الهُمر
يا ناعمَ البالِ إن كاسفه
موصولُ خيطِ الرجاء بالذكر
يا ساكنَ النفسِ إن ثائرها
مُضناكَ قد صار ميّتَ الخبر
أقعده الهمُّ عن مراغبهِ
كالنسر هاضته رعشةُ الكِبَر
أنفاسه زفرةٌ مقطَّعةٌ
كأنما قد أُصيب بالبَهَر
يظلّ في فحمة الدجى أبداً
يُرسل حيرانَ رائد الفِكَر
كيف سعتْ بي إليكم قدمي
لو نال ردّاً مُسائِلُ القدر
ترى تُريه الأحلامُ عاشقَه
مزدهفَ اللبّ بيّنَ الصُّور
يا ليتني في الكَرَى أَخوضُ له ال
غيبَ وأَطوي مَسافةَ الهَجْر
يَطلُع طيفي كالفجر منفلتاً
من الدُّجى في غلائل السَّحَر
أقول قد جاءكَ المعذَّبُ في ال
يقظةِ والنَّوم في مدة العمر!!
يا زهرةَ الحُسْن ما لنفحتها
تُخطئنا دون شائكِ الإبَر
أليسَ للوجد والأسى أمدٌ؟
فكلّ شيءٍ أراه ذا عُمُر
يا ثانيَ العِطف بعض زهوكَ إنْ
نَ العيشَ وِرْدٌ مُرنَّق الصَّدَر
أَهْوِنْ بشيءٍ يلفّه كفنٌ
وينطوي في التراب والمدر
أدُمْيةٌ أنتَ لا حياةَ بها
لضلّ باغي الحياةِ في الصور
لا عجبٌ أن تكون ذا عنفٍ
يا ليَّنَ الحسن يا أخا الحَوَر
النفسُ مثل الحياةِ معتركٌ
تَسْطو بها أنعمٌ على أُخَر
يا سَنَةً غالها الزمانُ وما
غالت سوانا حوائلُ العُصُر
ليت زماناً مضى تُودِّعُنا
همومُه العائدات بالذِّكَر
أَوْ ليتَ ينَسْى الفَتى حوادثَه
جمعاءَ حادي الروحاتِ والبكَر
يَستدبرُ الحولَ غيرَ ذاكرهِ
مستقبلاً غيرَه بلا حذر
حتَّى كأنْ لم يكن ولا طَرَقَ الدْ
دَهْرُ ذراهُ بالصَّفْوِ والكَدر
خَلَّى غُبارَ الأسى لنا ومضى
عامٌ بغير الأهوالِ لم يَدْر
مُهنّئي بالجديد من زَمني
خلّفني العامُ غيرَ ذي وطر
خلّفني مُتعَباً أَئِنّ من ال
بَرْحِ، ولا أستقرُّ مِنْ ضَجَري
مغرورقَ العينِ غير فائِضِها
ما أوجعَ الدمعَ غيرَ منهمر
منتفضاً لا أزال ألتمس الشْ
شَمْسَ، وهيهات لا سوى القرر
حصادُ عيشى الهشيمُ وا أسفي
على الرطيب الرفيف من شجري
ذاك فهل لي في مُقبلٍ عِوَضٌ
من مُدبرٍ بالأذاة مُنحسِر
ينشر لي لذَّتي كما ينشر الصْ
صَيفُ بُعَيْدَ الشتاءِ والمطر
فتمرح النفسُ في رياض هوىً
حوافلٍ بالثِّمار والزَّهرَ
وتُسعد القلبَ زهرةٌ أنفٌ
أغْنَى الصِّبا حسنَها عن الدُّرر
هاتِ اسقني يا نديمُ وَا ظمأي
حتى تراني نَسيتُ مُذَّكري
إنّ أغاني الأَسى وإنْ حَسُنَتْ
أرضيّةٌ يا نديمُ فاقْتَصِر
أرجعْننا صِبيةً مواجدُنا
منطقنا صرخةٌ من الخور
نلتمس النورَ كلَّ ملتمسٍ
هيهات والحظُّ جِدُّ معتكِر
هل كان ما مرَّ من لذائذنا
كما زعمناه طِيبَ مختبر
ينبوعُ صفوِ النهار مزدحمٌ
رقراقةٌ بالظَّلام كالجزر
لكنما الوهمُ صيقلٌ صَنَعٌ
يحيل لمعَ الزجاجِ كالدرر
والمرءُ أعلى بما مضى نظراً
لبعده أو لحاضر الغِيَر
لكنّ صدر الفتى يجيش فما
يُسعد كالشِّعر غير معتسر
كما احتبى بالهشيم ذو عدمٍ
لم يلفَ إلاّه في الدجى الخصِر
ذهنيَ محرابُ حسنكم وبهِ
صورتُكَم دون سائرِ البشر
وخاطري لا يني يرتِّل كالرْ
راهبِ آياتِ حسنكَ العَطِر
لأبنينْ مذبحاً وأجعل قُرْ
باني فؤادي وما انقضى وطري
إذا خَبَتْ نارُه وقصتُ لها
عودَ المنى فهو غيرُ ذي ثمر
فاقبلْ فؤادي لحسن وجهكَ قُرْ
باناً فقد كان خيرَ مُدَّخري