في وحشةِ الفقدِ ما أجني وما أجدُ
يومٌ يمرُّ ويومٌ فوقَهُ يلدُ
ذممُ الوعودِ على الموعودِ قد سُفِكَت
وعدٌ يعيشُ ووعدٌ فوقَهُ يَئدُ
قد عاهدوا شِيَعًا للحقِّ مذ حملوا
في لحمةٍ أملًا للنور واحتشدوا
قد قَرَّ جمعُهم للهَديِ يَحرُسُهم
من كلِّ شرٍّ إذا ما سْتفْحل الرَّمدُ
لم يُلهِهم ترفٌ أو جسمُ غانيةٍ
عن عِفَّةٍ عَوَزٌ عن واجبٍ وَلَدُ
يا ليتَ عُمري بجوفِ الدّهرِ لم يكنِ
أم كنتُ نسيًا طواهُ القهرُ والأمدُ
يا ليتَ روحًا من الوَهَّاب ما نُفِثتْ
يومًا بجسمٍ فلا يدري بها أحدُ
ما بات يُسكَتُ عن شرخٍ بلُحمتِنا
عن جرحِ قلبٍ وعن أناتِها كبدُ
لو كان نَسلًا من الأعلاقِ ما وضعتْ
حُبلى بجيلٍ به الأخلاقُ تُضطَهَدُ
لكن طلقتَها في التٍّيه قد وَلَدتْ
جيلًا تبرَّأ منه الخالقُ الصّمدُ
يُلقون فينا بذورَ الشَكِّ بُغيتهم
تربًا يَعشعشُ فيه الشوكُ والمسد
تَبَّ المنابرُ في حُرُماتها جعلوا
قلبًا يُصدِّقُ من تدجيلِ ما وعَدوا
لا فعلَ يَقبعُ في أقوالِهم أبدًا
إلا وهامَ به التأويلُ والبَدَدُ
يُبدون إن نطقوا ديباجةً خَفَقتْ
بالنظمِ واختلقتْ ما كان يُعتقدُ
ما هم بمن حملوا للعلم مشعلَهُ
أو هم جهابذة للمجدِ قد وُجدوا
تالله قد جعلوا لله حاشيةً
يَعلُون حظوتَها بالمدحِ إن سجدُوا
قَفُّوا فرائسَهم في البيدِ إن جنحتْ
تهفو فرائسُهم بالجوع ترتعدُ
وأتوا بما أُمِروا في حقنِ مصلِهمُ
إنَّ الجِنانَ على أبوابِها الجَلَدُ
وبأنَّ فسحتَكم في العيشِ آخرةٌ
محفوفةٌ وطريقُ جنانِها الكَمَدُ
ألقاكَ تنظرُ يا مغتاثُ من مددٍ
ما قد غثى برواهُ الطَّمي والزَّبدُ
فاهنأ فلا تضعِ الآمالَ مطرزةً
في حُلَّةٍ نُسِجتْ في وشيها العُقد
عش لا تذر حقّاً قُدَّ على أمَلٍ
جاث يُدَقُّ على أجْداثه الوَتد