دَهَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْرِ وَانْتَشَبَ الْغَدْرُ
وَمَنْ ذَا الَّذِي فِي النَّاسِ يَصْفُو لَهُ الدَّهْرُ
وَكَمْ طَرَقَتْنِي نَكْبَةٌ بَعْدَ نَكْبَةٍ
فَفَرَّجْتُهَا عَنِّي وَمَا مَسَّنِي ضُرُّ
وَلَوْلَا سِنَانِي وَالْحُسَامُ وَهِمَّتِي
لَمَا ذُكِرَتْ عَبْسٌ وَلَا نَالَهَا فَخْرُ
بَنَيْتُ لَهُمْ بَيْتاً رَفِيعاً مِنَ الْعُلَا
تَخُرُّ لَهُ الْجَوْزَاءُ وَالْفَرْغُ وَالْغَفْرُ
وَهَا قَدْ رَحَلْتُ الْيَوْمَ عَنْهُمْ وَأَمْرُنَا
إِلَى مَنْ لَهُ فِي خَلْقِهِ النَّهْيُ وَالْأَمْرُ
سَيَذْكُرُنِي قَوْمِي إِذَا الْخَيْلُ أَقْبَلَتْ
وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ
يَعِيبُونَ لَوْنِي بِالسَّوَادِ جَهَالَةً
وَلَوْلَا سَوَادُ اللَّيْلِ مَا طَلَعَ الْفَجْرُ
وَإِنْ كَانَ لَوْنِي أَسْوَداً فَخَصَائِلِي
بَيَاضٌ وَمِنْ كَفَّيَّ يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ
مَحَوْتُ بِذِكْرِي فِي الْوَرَى ذِكْرَ مَنْ مَضَى
وَسُدْتُ فَلَا زَيْدٌ يُقَالُ وَلَا عَمْروُ