قَلَقٌ أصَابَ الرّوحَ.. قَلْبٌ مُرْهَقُ
والذَّنْبُ تَسْقيهِ النّفُوسُ فَيُورِقُ
وتَرَهَّلَتْ آثامُنا مِنْ تُخْمَةٍ
لَنْ يَسْتُرَ الآثامَ ثَوبٌ ضَيِّقُ
تَقْتاتُ مِنْ أعمارِنا سَنَواتُنا
ويَلوكُ كُنْهَ الوَقْتِ خَوْفٌ مُحْدِقُ
يَسْريْ مَعَ الدَّمِ في ظَلامِ عُروقِنا
جَهْلٌ بِزِيِّ غُرورِنا مُتَأنِّقُ
ويَفِرُّ مِنْ عَيْنِ الحَقيقةِ يَومُنا
ويُعيدُنا للأمْسِ وَهْمٌ أزْرَقُ
للتُّرَّهاتِ مَضَاجِعٌ بِصُدُورِنا
وبِبابِ فِطْنَتِنا يَمُوتُ المَنْطِقُ
والآنَ في رَمَضانَ مِنْ حَسَناتِنا
نَجْني وإنْ ولّى فَمِنْها نُنْفِقُ
أَرَأيْتَ يا رَمَضانُ كيفَ نِفَاقُنا
نُخْفيهِ بالأمْوالِ إذْ نَتَصَدَّقُ؟
أَرَأيتَ كيفَ نَحُوكُ مِنْ كَلِماتِنا
أُكْذوبَةً؟ حَتّى نَكادُ نُصَدِّقُ
جَمَّعْتَنا فوقَ المَوائدِ.. هَلْ تُرى
شَاهَدْتَ كيفَ قُلوبُنا تَتَفَرَّقُ؟
كلٌّ يظنُّ بأنَّ كُلّاً آثِمٌ
وبأنَّهُ في البَحْرِ وَهْوَ الزَّوْرَقُ
صَمَتَتْ عُقُولُ العَالِمينَ بِجَهْلِنا
حَتّى بَدا كالعَالِمِ المُتَشَدِّقُ
رَمَضانُ.. مَهْلاً.. لا يَرُعْكَ مُكاؤهُمْ
إنْ أنتَ أعْلَنْتَ الرَّحيلَ وَصَفَّقوا
هُمْ غَارِقونَ بِعَتْمِ ليلِ نُفُوسِهِمْ
وأنا بِلَيْلِكَ في الضِّياءِ سَأغرَقُ