أرى سُنَنًا جدَّتْ فنعم المجدِّدُ
يُجاهد في موت الضلال ويُرشِدُ
فَحَيَّ على هذا الجهاد فإنه
سبيل نعيمٍ، خيرُه ليس ينفد
ولا تدعُ إلا اللَّهَ ربَّكَ وحْدَهُ
فكم خاب ذو شِركٍ وفاز الموحِّد
وصفْه بأوصافٍ يسجِّلُها له
كتابٌ كريمٌ؛ والرسول المؤيَّد
ولا تستعنْ إلا به دون غيره
فكلُّ البرايا للمهيمن تصمد
فكم من فِئامٍ أَشركوا حين يمَّموا
مشاهدَ أمواتٍ تُزار وتُعبَد!
وقالوا تقرَّبْنا إلى الله زُلفةً
وذا قول أهل الشركِ قِدْمًا يُردَّد
طوافٌ ونذرٌ واستغاثتهم بها
أيُترك حيٌّ، والذي مات يُقْصَد؟
بذا عظَّموا الأنداد من دون ربّهم
تعاليت يا ربي فأنت الممَجَّد
طريقُ الطواغيت ارتضوها لسيرهم
وضلّوا طريق الحق وهي تُمَهَّد
موالدهم قد صيّروها شريعةً
وكم منكَرٍ يحيا إذا قام مولد!
مذاهبهم شتى بها قد تفرَّقت
شريعتُهم؛ فالشملُ منهم مُبَدَّد
وكم عطَّلوا من مُحكَمِ الذكرِ آيةً
وقالوا لذي الإثبات أنت مُجسِّد!
بتحريف غالٍ وانتحالٍ لمبطلٍ
وتأويل جُهَّالٍ تعامَوْا فقلّدوا
رثيتُ لهذا الدين كاد له العدا
وجمّت به الآراء إذ تتعدَّد
وأنشدْتُ لمّا غربةُ الدين آذَنَتْ
بشدتها الأوطان إذ أنا منشد
كما بدأ الإسلام عاد بغربةٍ
لقد كان ما أخبرتنا «يا محمّدُ»
بلادي أرى فيها الشرور يواقظًا
وقلبي بصيرٌ حالها ليس يرقد
أرى علم الإصلاح فيها منكّسًا
وكم رايةٍ للغيِّ واللهو تُعقد!
تقدُّمُنا إن لم نُقمه مؤسَّسًا
على ديننا، لا خيرَ في الشرق يوجد
وما ديننا إلا كتابٌ وسنّةٌ
إلى صحة النقل المحقَّق تُسْنَدُ
فبشرى لمن بالوحي يُهْدى ويَهْتَدِي
وطوبى لمن في نُصرةِ الحقِّ يجهد