قَيِّدْ فَضَائِي.. وهَبْ لِي مَسْلَكًا وعَصَا
أو خُذْ جَنَاحِي ودَعنِي أَهجُرِ القَفَصَا
خُذ كُلَّ شِعرِي.. وهَب لِي مَوطِنًا غَدُهُ
وَعدٌ بإيقاظِ صُبحٍ داخِلِي نَكَصَا
وانزَعْ مِن الحِبرِ قَلبي فالشَّقَاءُ بهِ
كالبئرِ يَزدَادُ عُمقًا كُلَّمَا نَقَصَا
يا مُمْسِكِي مِن ذِرَاعِي لَم أَعُدْ حَدَثًا
مَرَّتْ ثَلاثُونَ.. دَعنِي أُهدِرِ الفُرَصَا
مَرَّت ثلاثُونَ مِنّي فَجأَةً فَمَتى
يَرتَدُّ عُمري على آثارِهِ قَصَصَا!
لا أَطلُبُ الخُلْدَ.. إنِّي كُلَّمَا سَقَطَت
تُفَّاحَةٌ صَدَّ جُوعِي جُوعَهُ وعَصَى
لَم أَقتَرِفْ بَعدُ إلَّا دَمعَةً جَرَحَت
خَدِّي ورَمْيَةَ صَبٍّ قَلبَهُ اقتَنَصَا
ولا تَمَنَّيتُ إلَّا أن أَكُونَ عَلَى
صَدَى الحُرُوفِ خَرِيرًا يُطفِئُ الغُصَصَا
مااا أَغزَرَ الشِّعرَ.. لَولا أَنَّ بي وَجَعًا
مِن غَيمَةٍ كَافَأَتنِي بالدُّموعِ حَصَى
أُخبِرتُ مُذْ كُنتُ طِفلًا أنَّ لِي وَطَنًا
أَعوَامُهُ وَاقِفَاتٌ تَجتَدِي رُخَصَا
وأَنَّهُ كانَ يُخفِي جُرحَهُ خَجَلًا
ولا يُصَدِّقُ إِلَّا كُلَّ مَن خَرَصَا
وحِينَمَا شَدَّ يَومًا فَجرَهُ وَقَعَت
ذِرَاعُهُ ثُمَّ قالُوا: ليتَهُ فَحَصَا!
واسْوَدَّتِ الأَرضُ.. حَتَى أَخرَجَت قَمَرًا
وأَنجُمًا شَاحِبَاتٍ تُشبهُ البَرَصَا
يا آخِرَ الشَّوطِ.. ها قَد صِرتَ مائدَةً
لَو كُنتَ عَدْلًا لَكَانَت حِصَّتِي حِصَصَا
في النَّفسِ شيءٌ ولكنْ لَن أَبُوحَ بهِ
يَكفِي الذَّبيحَ عَزَاءً أنَّهُ رَقَصَا