تبادلا السؤالَ ومضت فلم يعرف من هي ولم تعرف من هو
فأنشد
يقول:
مَن أَنتِ يَا فَجراً تَوَضَّأَ بِالسَّنَا
مَن أَنتِ قُولِي، كَي أُجِيبَكِ مَن أَنَا؟
أَلقَت بِكِ الأَقدَارُ فِي دَربِي، ومَا
أَلفَيتُ دَرباً رَاقَنِي مُذ ضَمَّنا
وكَأَنَّهُ مِن نُورِ وَجهِكِ أَشرَقَت
جَنَباتُهُ، فَهَدَى خُطَايَ إِلَى الهَنَا
عَامَانِ مُذ كَانَ اللِّقاءُ، وخَافِقِي
مُتَرَنِّحٌ بَينَ الصَّبَابَةِ والعَنَا
أَصحُو عَلَى شَوقٍ، أَبِيتُ عَلَى جَوَىً
وأَشُمُّ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ سَوسَنَا
وأُبِيحُ لِلعَينِ اختِلاسَ طُيُوفِ مَن
زَرَعَت، ورَاحَت بِالبِذَارِ وبالجَنَى
وعَنَادِلُ القَلبِ الشَّغُوفِ تَرَنَّحَت
مِن خَمرِ عُصفُورٍ بِثَغرِكِ دَندَنَا
ونَسَائِمُ الجَنَّاتِ فَاحَت بِالشَّذَا
فَعَرَفتُ مَن تَخِذَت رُبَاهَا مَسكَنَا
مَن أَنتِ، قَد جَفَّ السُّؤالُ عَلَى فَمِي
و اْخضَوضَرَت فِي القَلبِ أَشجَارُ الضَّنَى
وتَأَجَّجت نَارُ التَّوَلُّهِ فِي دَمِي
مِن نَظرَةٍ قَلَبَت بِعَيْنَيَّ الدُّنَى
فَشَمَالُهَا كَجَنُوبِهَا، وصَبَاحُهَا
كَمَسَائِهَا، والمُستَقِيمُ المُنحَنَى
ونُوَاحُهَا كَصُدَاحِهَا، وعَرَاؤُهَا
كَكِسَائِهَا، والفَقرُ فِيِهَا كَالغِنَى
مَن أَنتِ قُولِي، أَينَ بَوْصَلَةُ الهَوَى
تَهدِي سَفِينَةَ مَن لِحُبِّكِ أَذعَنَا
لَو كُنتِ خَلفَ الشَّمسِ جَئتُكِ طَائِراً
لأُرِيقَ فِي كَفَّيْكِ أَنهَارَ المُنَى
أَو كُنتِ خَلفَ البَحرِ جِئتُكِ سَابِحاً
لا المَوجُ يُثنِينِي هُنَاكَ ولا هُنَا
عَامَانِ والدَّربُ الطَّوِيلُ يَقُودُنِي
لِلآَلِ، مَا فَتَرَ الفُؤَادُ ومَا وَنَى
عَامَانِ أَبحَثُ فِي مَوَانِي اْلقَادِمِي ..
نَ، اْلرَّاحِلِينَ، وكَم سَأَلتُ الأَعيُنَا
ونَظَرتُ فِي كُلِّ القُلُوبِ فَلَم أَجِدْ
لِطُيُورِ قَلبِيَ غَيرَ قَلبِكِ مَوطِنَا
عَينَاكِ غَيَّرَتَا خَرِيطَةَ عَالَمِي اْل
بَدَوِيِّ، مُذ أَشرَقْتِ فِيهِ تَمَدَّنَا
وجَبِينُكِ المِرآَةُ يَفضَحُ لَحظَةً
دَارَت بِهَا كَأسُ التَّسَاؤُلِ بَينَنَا
ويَمِينُكِ النَّعنَاعُ مُذ لَمَسَت يَدِي
و حَرَارَةُ اللُّقيَا تُرَاوِدُ أَرعَنَا
لَوْلاكِ قَرَّت عَينُهُ بِمَنَامِهَا
و ارتَاحَ مِن أَرَقٍ عَلَيهِ تَشَيْطَنا
يا ظَبيَةً عَرَبِيَّةً لَم تَترُكِي
لِقَتِيلِ حُسنِكِ غَيرَ حُلْمٍ هَيمَنَا
وشَرَدتِ لا عُنوَانَ غَيرَ أُنُوثَةٍ
و سَرَابِ غَانِيَةٍ إِذَا ابتَعَدَتْ دَنَا
وقُصَاصَةٍ بَيضَاءَ نَوَّرَ فَوقَها:
مَن أَنتَ قُل لِي كَي أُجِيبَكَ مَن أَنَا