أَحِنُّ إلَيَّ..
متَى ألتقي بي؟
سَألتُ المسافاتِ والوَقتَ،
قالوا: ستَحتاجُ خَمسينَ عامًا
مِنَ الرَّكضِ فَوقَ الخَرائطِ
حتَّى تعودَ إليكْ.
تَحيَّرتُ في قولِهِم وانذَهلْت.
التَفتُّ أمامي
رأيتُ الرِّياحَ فنادَيتُها:
يا رياحُ تعِبتُ رحيلًا،
وظِلِّي تَناءَى وغابْ،
ولم يَهتَدِ الخَطوُ أيَّ سبيلٍ..
متَى ألتقِي بي؟
دَنَت مِن سؤالي وقالَت:
مُحَدِّقَةً فِيَّ، رَافِعَةً حاجِبَيها
أمَا تَستَحي؟!
ثُمَّ أَكمَلَتِ السَّيرَ والإغتِرابْ.
سألتُ السَّحابْ،
وقَد كانَ مُنشَغِلًا بالتَّكَثُّفِ والإنهِمارِ؛
فلَم يلتَفِتْ لي.
تَوَجَّهتُ نحوَ الجبالِ،
سألتُ ارتِفاعاتِها بارتِباكٍ:
متَى ألتقي بي؟
أجابَت:
وجَدتُ شَبيهًا لمَعناكَ يَبكي هُناكَ
على صخرَةٍ وحدَهُ البارِحَهْ.
تمالَكتُ أنفاسِيَ الجامِحَهْ،
ورُحتُ أفتِّشُ قربَ السُّهولِ،
وبَينَ البَوادِي،
وفي فَلسَفاتِ القِفارِ،
ولكنَّني لَم أَجدْني
كأنِّي سَرابْ!
حَزِنتُ كثيرًا كعادَةِ قَلبي
مَلِلتُ السُّؤالَ .. وعِفتُ الجَوابْ.
وهأَنَذا ما أزالُ
أَحِنُّ إلَيَّ، ولَن ألتقي بي..
حَنينَ الغُبارِ علَى الطَّاوِلاتِ،
حَنينَ الصَّدَا فَوقَ مِزلاجِ بَابْ.