يا شاديَ النيل هاتِ العودَ غنّينا
واعزفْ نشيدك حلو اللحن يُشجينا
وانشدْ علينا ليالي الشّرق أغنيةً
قُدْسيّة الوحي تَسبي الحور والعِينا
فالنهرُ يجري خلال الروض منطلقًا
يروي البشارة للوادي أرانينا
نهرٌ تغنّى بأنغام العلا زمنًا
وكم شدا موجه لحنَ الهوى حينا
جرى مع الدهر مختالاً بزورقه
وسار يطوي الدّنا من عهد «آمونا»
قد عاش ما عاش لا يحلو له نغمٌ
ولا نرى حوله شطآنه الغِينا
حتى إذا هزّه «وفدُ الشآم» سرى
كأنه الراح في ثغر المحبّينا
يا إخوةَ العُرْب حيّا الله موكبكم
وباركت روحكم أرواحُ وادينا
لا تحسبوا أنكم في غير موطنكم
كلا! ولا أنتمُ في الأرض بادونا
إن الكنانةَ والدنيا لكم وطنٌ
المهد مهدكمُ والأهل أهلونا
دماءُ قربى سرت في روحنا نسبًا
وألَّفَتْ بيننا دنيا أمانينا
فما يرانا الورى إلا عُرًى عُقِدت
وكتلةً زادها الإسلام تمكينا
نحن الذين أثار الكونَ حاضرُنا
وجلجلَ الأرضَ والتاريخَ ماضينا
الثائرون على الأيام نرسلها
في البرّ في البحر في الدنيا كما شِينا
يا شرقُ يا شرقُ يا محرابَ غايتنا
يا قبلةَ الملتقى يا وحيَ نادينا
مضى الزّمان الذي عشنا به مِزَقًا
وكان يدفعنا الباغي قرابينا
هذي الشعوب التي أنبتَّها زَهَرًا
وصاغها قلبك الناريْ شرايينا
قد أقسمتْ وسلاحُ الحق في يدها
ألا ترى غاصبًا أو تشهد الهُونا
إنا ثأرنا على التّاريخ واستعرت
حرارةُ النار في شتّى أراضينا
فالويلُ للغرب إن يعرضْ لثورتنا
عند المسير وفجرُ النور يدعونا
أما كفاه رواياتٌ ممثّلةٌ
باسم السياسة في وادي «فلسطينا»
لهفي على أمَّةٍ شاهت معالمها
وخطبُها المرّ آسينا وشاجينا
وإخوةٍ شُرِّدُوا أشلاءَ ضائعةً
لا يعرفون طريقًا غيرَ وادينا
سنُشعل الأفْقَ نارًا، والهواء لظًى
ونصبغ البحر والأمواج غِسلينا
آمنتُ بالشَّرق إذ عادت فيالقه
وأُطلقت أُسْدُه تغزو الميادينا
عيدُ العروبة فاهتفْ بالنشيد معي
اللهُ أكبر هذا العيد هادينا