كان فجرًا مضمَّخًا بالبطولهْ
حين نامت على يديه «جميلهْ»
الفتاة السّمراءُ قبَّلها الفج
رُ، وأبقى بوجهها تقبيله
واستراح الصباح في جفنها الرَّطْ
بِ، وأغفى المساء فوق الجديله
ومشى العطر في الهجير إليها
ورآها ينبوعه وخميله
شقَّ كلَّ السدود واخترقَ السِّجْ
نَ، وروّى من الفتاة غليله
وارتمى هائمًا يقبِّل في عُنْ
فٍ عيونَ الجزائر المعسوله
ذلك العطر لم يكن غيرَ روحٍ
أرسلتْه الشّعوب نحو جميله
حمّلتْه السَّلامَ والشوقَ والآ
لامَ أختُ الطيوف أخت الطفوله
وتحايا الأحرار من كل قطرٍ
وهدايا مخضوضراتٍ ظليله
إنها باقة اللقاء بأختٍ
كبَّرت باسمها الخطوبُ الجليله
يا لهذي الفتاةِ أرعشها الظُّلْ
مُ، فثارت على الحياة الذليله
سمعت في الظلام حنجرةَ الشع
بِ، تنادي فهرولتْ مذهوله
ومضتْ في الطريق تستبق الصو
تَ، وتجري إلى الحياة النبيله
تحمل الضرَّ تحمل السرَّ تمضي
تُشعل الثأر في القلوب العليله
وتُغيث الثُّوَّار في جبهة النّا
رِ، وتُبدي من أجلهم كلَّ حيله