خَلِيلَيَّ عَوِّجَا لِلصُّفُوفِ الأَوَائِلِ
فِلِسْطِينُ تُدْمَى مِنْ عَدُوٍّ وَصَائِلِ
بِمَقْتُولِ لَيْلَى لا أُعَاذِلُ بَاكِيًا
وَمَهْجُورِ سَلْمَى مَا عُهِدْتُ بِعَاذِلِ
وَلَكِنَّمَا حُزْنِي وَبَثِّي لِمَوْطِنٍ
عَدَتْ فِيهِ أَعْدَاءٌ بِشَرٍّ وَبَاطِلِ
قِفَا نَبْكِ أَوْطَانًا وَنَبْكِ عُرُوبَةً
تَشَرَّدَ أَهْلُوهَا بِحُبْلَى وَحَائِلِ
أَرَى عَبْرَةً فِي القَلْبِ جَاشَتْ وَزَلْزَلَتْ
نُفُوسَ بَنِي قَوْمِي التُّقَاةِ الأَمَاثِلِ
وَإِنِّي لَمَحْزُونٌ بِكَرْبٍ وَغُمَّةٍ
أَصَابَتْ نِيَاطَ القَلْبِ كُلُّ الغَوَائِلِ
فَمَالِي أَرَى القُدْسَ الشَّرِيفَ مُكَبَّلًا
عَدَتْ فِيهِ أَذْنَابُ الصَّلِيبِ الأَرَاذِلِ
حُرُوبٌ وَتَشْرِيدٌ يُشَنُّ بِأَرْضِهَا
وَمَا فَتِئُوا فِيهَا بِكُلِّ الوَسَائِلِ
فَكَمْ أُزْهِقَتْ فِيهَا نُفُوسٌ وَأُهْدِرَتْ
دِمَاءٌ جَرَتْ مِنْهَا كَجَرْيِ السَّوَائِلِ
وَأَطْفَالُنَا وَالقُدْسُ يَصْرُخُ صَوْتُهُم
فَهَلْ مِنْ مُجِيبٍ أَوْ مُغِيثٍ وَبَاذِلِ
فَعُذْرًا لَهُمُ عُذْرًا فَمَا عَادَ بَيْنَنَا
غَيُورٌ وَلا حُرٌّ سِوَى غَيْرِ خَاذِلِ
تَغَيَّرَتِ السَّمْحَاءُ ذُلًّا وَخِيفَةً
وَعَاثَ بَنُو الكُفَّارِ فِي الأَرْضِ كَامِلِ
فَبَيْنَا نَسُودُ الأَرْضَ كَرْهًا وَرَغْبَةً
أَتْ عَاصِفَاتُ الدَّهْرِ فِي كُلِّ نَازِلِ
لَقَدْ خَلَّدَ التَّارِيخُ مَجْدًا وَدَوْلَةً
وَبَأْسًا شَدِيدًا عَامِرًا بِالأَمَاثِلِ
مَلَكْنَا بَنِي الدُّنْيَا بِشَرْقٍ وَمَغْرِبٍ
وَفِي كُلِّ قُطْرٍ يُمْنَةٍ وَشَمَائِلِ
أَقَمْنَا بِهَا الإِسْلامَ فَرْضًا وَسُنَّةً
وَهَدْيًا وَذِكْرًا وَاتِّبَاعَ النَّوَافِلِ
وَإِخْرَاجَ مَالٍ لِلفَقِيرِ وَغَارِمٍ
كَذَا عَامِلٍ وَابْنِ السَّبِيلِ وَسَائِلِ
وَتَفْرِيجَ كَرْبٍ عَنْ ضَعِيفٍ وَغُمَّةٍ
وَإِعْطَاءَ حَقٍّ لِلنِّسَاءِ الأَرَامِلِ
وَإِيتَاءَ ذِي القُرْبَى وَلِلْجَارِ حَقَّهُ
وَإِطْعَامَ مِسْكِينٍ مُقِيمٍ وَرَاحِلِ
وَإِيتَاءَ حَقٍّ لِليَتِيمِ وَمَنْ لَهُ
مِنَ المَالِ وَالمِيرَاثِ حَقٌّ وَعَامِلِ
تَرَاهُمْ لِدِينِ اللهِ حِصْنًا مُمَنَّعًا
وَسُورًا عَظِيمًا قَائِمًا بِالأَمَاثِلِ
فَإِنْ دَاهَمَتْهُمْ حَالِكَاتٌ وَأَسْدَلَتْ
ظَلامًا أَضَاءُوا فِي الدُّجَى كَالقَنَادِلِ
فَدَارَتْ رَحَانَا فَجْأَةً بِصَوَارِفٍ
تَهُدُّ قُلُوبًا لِلهُدَاةِ الأَعَادِلِ
فَمِنْ هَوْلِهَا شَابَ الغُلامُ وَأُسْقِطَتْ
مِنَ الخَطْبِ أَحْمَالُ النِّسَاءِ الحَوَامِلِ
فَقَدْ عَاثَ أَهْلُ الكُفْرِ دُونَ مَوَانِعٍ
وَلا مُنْكِرٍ أَوْ نَاهٍ وَمُقَاتِلِ
فَأَيْنَ كُمَاةُ الدِّينِ وَالسَّلَفِ الأُلَى
وَأَيْنَ صَلاحُ الدِّينِ سَيْفُ الجَنَادِلِ
أَلَمْ تَأْتِ أَنْبَاءٌ عَنِ القُدْسِ إِذْ غَدَا
جَرِيحًا وَمَقْتُولًا بِكَيْدِ الأَبَاطِلِ
فَلَمْ تَخْفِ أَصْوَاتُ المَآسِي وَشَجْوُهَا
وَلا الغَادَةُ الثَّكْلَى وَدَمْعُ العَوَاقِلِ
أَرَى فَجْوَةً فِي البَيْنِ هَدَّتْ وَزَلْزَلَتْ
وَجَاشَتْ عُيُونًا غَازِرَاتِ التَّهَامُلِ
لَقَدْ مَالَ فِي الغَبْرَا غُرُورٌ وَطَامِعٌ
بِمَا عِنْدَ أَهْلِ الكُفْرِ سِفْلُ الأَسَافِلِ
فَمَا عَادَ فِيهَا العِزُّ يَرْبِطُ جُوعَهُ
مِنَ القَلِّ بِالأَحْجَارِ أَوْ بِالحَبَائِلِ
فَإِنْ كَانَ قَدْ خَابَتْ ظُنُونٌ وَأُخْذِلَتْ
فَلا خَيَّبَ مِنْكَ اللهُ يَوْمًا لِسَائِلِ
تَوَارَتْ شُمُوسُ الزُّهْدِ وَالخَيْرِ وَالتُّقَى
وَعَاتَتْ أَعَاصِيرٌ عَلَى كُلِّ مَائِلِ
أَرَاهُمْ بِأَدْرَاجِ الرِّيحِ هَوَاشِمًا
ذَرَتْ فِيهِمُ فِي كُلِّ وَادٍ وَحَائِلِ
فَنَالَتْ بِهِمْ عَصْفًا وَذَرْعًا فَشَتَّتَتْ
بِهِمْ مِثْلَ زَرْعٍ هَائِجٍ مُتَطَاوِلِ
فَأَيْنَ حِمَى الإِسْلامِ وَالقِبْلَةُ الَّتِي
غَزَاهَا الصَّلِيبُ اليَوْمَ دُونَ مُنَاضِلِ
تَفَرَّقَ أَهْلُ الدَّارِ شَتَّتَ شَمْلَهُم
فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مِنْ حَكِيمٍ وَعَاقِلِ
لَقَدْ غَارَتِ السَّمْحَاءُ يَوْمَ تَفَرَّقَتْ
حُصُونٌ بِرَمْيٍ أُوتِرَتْ بِالحَبَائِلِ
وَمِمَّا يُمِيتُ القَلْبَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
غَيُورًا عَلَى الأَقْصَى سِوَى كُلِّ خَاذِلِ
فَلَوْ أُنْطِقَتْ صَخْرٌ بِقَوْلٍ وَمَنْطِقٍ
لَقَالَتْ عَلَيَّا أَنْتُمُ كَالحَثَائِلِ
وَفَارَتْ دُمُوعُ العَيْنِ نَهْرًا مِنَ الأَسَى
وَأَطْوَتْ مَتَاعَ الهَجْرِ نَحْوَى المَرَاحِلِ
وَهُدَّتْ جِبَالٌ رَاسِيَاتٌ وَأُمْطِرَتْ
عَلَيْنَا حِجَارٌ مِثْلَ عَصْفٍ لآكِلِ
عِقَابًا مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَ جُنْدَهُ
عَلَى إِثْرِ ذَنْبٍ مِنْ شِتَاتٍ وَبَاطِلِ
إِلَيْكَ رَجَعْنَا فَاجْمَعِ اللهُ شَمْلَنَا
إِلَى يَوْمِ شِئْتَ اللهُ نَبْقَى نُوَاصِلِ
إِلَيْكَ أَنَبْنَا فَاغْفِرِ اللهَ ذَنْبَنَا
عِبَادُكَ تُبْنَا يَا مُجِيبَ المَسَائِلِ
فَلا رَاحَةٌ فِي العَيْشِ تُرْجَى وَرَغْبَةٌ
وَقَدْ سَامَنَا حِزْبُ الضَّلالِ المُزَايِلِ
فَإِنْ هَالَنَا الأَعْدَاءُ يَا رَبِّ مَنْ لَنَا
نَصِيرٌ مُجِيبٌ نَسْتَغِيثُ أَيَا وَلِي
فَشَتِّتْ بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ وَأَمَامِهِم
وَمِنْ فَوْقِهِمْ مَعْ تَحْتِهِمْ بِالزَّلازِلِ
وَفَرِّقْ إِلَهِي شَمْلَهُمْ وَحُصُونَهُمْ
وَنَكِّلْ بِهِمْ عَنْ يُمْنَةٍ وَشَمَائِلِ
عَلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الشَّرِيفِ تَكَالَبَتْ
كِلابُ بَنِي صُهْيُونَ نَتْنُ المَزَابِلِ
هُمُ الرِّجْسُ وَالدَّاءُ العُضَالُ بِسَاحِهَا
غَدُوا فِيهِ أَسْقَامًا عَلَى كُلِّ غَافِلِ
يُرَى شَرُّهُمْ فِي البَادِ مَاضٍ وَحَاضِرٍ
وَفِي كُلِّ ذِي حُرٍّ مُقِيمٍ وَرَاحِلِ
فَمَا سَلِمَ الأَنْكَالَ وَالشَّرَّ وَالأَذَى
سِوَى خَانِعٍ مُسْتَعْمَرٍ وَمُحَادِلِ
أَرَى دُوَلَ الإِسْلامِ قَدْ خَنَعَتْ لَهُمْ
وَفَرَّ عَنِ الإِخْوَانِ كُلُّ القَبَائِلِ
لَقَدْ أَهْلَكُوا حَرْثًا وَنَسْلًا وَمَعْقِلًا
كَذَا مَسْجِدًا قَدْ أَسْقَطُوا بِالمَعَاوِلِ
لَقَدْ أَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ وَأَشْعَلُوا
عَلَى دَوْلَةِ الإِسْلامِ نَارَ الغَوَائِلِ
فَحَتَّى مَتَى يَبْقَى بِنَا الخَوْفُ لابِثًا
وَإِخْوَانُنَا يَبْكُونَ حَرَّ البَلابِلِ
فَلا رَاحَةَ وَالقُدْسُ دُنِّسَ أَرْضُهُ
حِصَارًا وَتَشْرِيدًا وَهَدْمَ مَنَازِلِ
وَقَتْلَ شُيُوخٍ أَوْهَنُوهُمْ وَفِتْيَةٍ
مَضَوْا وَانْقَضَوْا فِي الحَقِّ مِثْلَ المَشَاعِلِ
مَضَوْا فِي سَبِيلِ اللهِ نِعْمَ فَضِيلَةٍ
تُرْجَى مِنَ الرَّحْمَنِ حَقًّا لآمِلِ
وَإِنِّي لأَرْجُو اللهَ يُخْلِفُ مِثْلَهُمْ
حُمَاةً لأَرْضِ القُدْسِ دُونَ تَخَاذُلِ
وَلا تَيْأَسُوا أَنْ يُخْلِفَ النَّصْرُ بَعْدَهُمُ
وَلَوْ سَامَنَا الأَعْدَاءُ بِالشَّرِّ كَامِلِ
يُرْجَى طُلُوعُ الفَجْرِ مَعَ حَالِكِ الدُّجَى
وَلِلْعُرْبِ أَمْزَانٌ تُرَجَّى بِوَابِلِ
إِنَّ النَّصْرَ مَعَ سَيْفِ العَدَالَةِ حُكْمُهُ
فَلِلْقُدْسِ نَصْرٌ عَنْ قَرِيبٍ وَعَاجِلِ
وَتُشْرِقُ أَرْضُ الشَّامِ رَغْمًا لِحَاقِدٍ
وَتَطْلُعُ أَزْهَارُ الغُصُونِ البَوَاذِلِ
فَصَبْرًا سَيَأْتِي النَّصْرُ يَوْمًا فَرَبُّنَا
سَمِيعٌ قَرِيبٌ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلِ
وَيَغْلِبُ حِزْبَ الكُفْرِ وَالبَغْيِ إِنَّهُ
قَدِيرٌ وَجَبَّارٌ عَلَى كُلِّ بَاطِلِ
بِعِزِّ عَزِيزٍ يَنْصُرُ اللهُ دِينَهُ
عَلَى كُلِّ كَفَّارٍ حَقُودٍ وَجَاهِلِ
وَيُعْلِي لِوَاءَ الدِّينِ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ
وَتَغْرُبُ أَهْوَاءٌ وَشَرُّ نَغَائِلِ
وَيَرْجِعُ لِلإِسْلامِ مَجْدًا وَدَوْلَةً
وَقَوْلًا وَفِعْلًا مَاثِلًا بِالدَّلائِلِ
وَيَرْجِعُ يَوْمُ الغَزْوِ وَالفَتْحِ إِنَّهُ
عَلِيمٌ مُجِيبٌ كَاشِفٌ لِلجَلائِلِ
وَيُهْلِكُ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالعَهْرِ وَالخَنَا
بِخَسْفٍ وَمَسْخٍ بَلْ وَقَتْلٍ لِقَاتِلِ
وَيُبْقِي لِهَذَا الدِّينِ حِصْنًا وَرِفْعَةً
وَيَقْطَعُ أَصْلابَ العِدَاءِ الجَحَافِلِ
وَيَحْمِي كُمَاةَ القُدْسِ مِنْ كُلِّ خَيْبَةٍ
وَمِنْ كُلِّ مُحْتَالٍ وَكُلِّ مُخَيَالِ
فَسَدِّدْ إِلَهِي رَمْيَهُمْ وَسِهَامَهُمْ
عَلَى كُلِّ شَيْطَانٍ خَبِيثٍ وَطَامِلِ
فَكُنْ خَيْرَ عَوْنٍ يَا عَظِيمُ لِضَعْفِهِم
وَخَيْرَ نَصِيرٍ فِي الشِّدَادِ الهَوَائِلِ
يَبِيعُونَهُ الأَرْوَاحَ وَالمَالَ وَالدُّنَى
هُمُ نَازِلُوا فِي اللهِ مَنْ ذَا يُنَازِلِ
فَنِعْمَ مَبِيعُ القَوْمِ وَالثَّمَنُ الَّذِي
يُعَدُّ مِنَ الرَّحْمَنِ خَيْرَ المَنَازِلِ
فَطَابَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ مَنَازِلًا
وَخُلْدًا مُقِيمًا غَيْرَ فَانٍ وَزَائِلِ
لَنَا أَمَلٌ يُرْجَى وَإِنْ طَالَ عَهْدُهُ
مِنَ المَلِكِ الرَّحْمَنِ تِلْوَ الجَلائِلِ
فَيَارَبِّ حَقِّقْ سُؤْلَنَا وَرَجَاءَنَا
وَجُدْ بِالعَطَايَا يَا عَظِيمَ المَجَامِلِ
وَلا أَنْ تَكِلْنَا يَا إِلَهِي لِعَاجِزٍ
فَدُونَكَ لا يُرْجَى لِدَفْعِ النَّوَازِلِ
هُمُ قِلَّةٌ حَتَّى وَإِنْ زَادَ جَمْعُهُم
يَخَافُونَ مِنْ ضَبْعٍ ضَعِيفِ المَرَاكِلِ
فَلا مُرْتَجَى مِنْ قَوْمِ ذُلٍّ وَخِيفَةٍ
إِذَا جَاشَتِ الأَهْوَالُ مِثْلَ الزَّلازِلِ
فَلَيْسُوا كَمَا كَانُوا أُبَاةً وَإِنَّمَا
بَقَايَا هَشِيمٍ فِي رِكَابِ الرَّوَاحِلِ
أَرَاهُمْ مَعَ تِلْكَ الرِّحَالِ وَرَكْبِهَا
يَدُورُونَ فِي ظِلِّ العِدَا وَالبَوَاصِلِ
لَقَدْ عَاثَ فِي البَطْحَاءِ سَيْرُهُمُ الَّذِي
غَدَى مِثْلَ ضَوْضَاءِ الغُنَا وَالمَطَابِلِ
تَسَاقَطَتِ الأَوْطَانُ فِي حَلَكِ الهَوَى
وَذُبْذِبَ مَنْ فِيهَا بِغِيٍّ وَوَاحِلِ
وَسَادَ بَنُو الكُفَّارِ وَالحُكْمُ حُكْمُهُم
عَلَى كُلِّ حُرٍّ فِي سَبِيلٍ وَسَابِلِ
يَسْقُونَهُمْ لِلشَّرِّ ذُلًّا وَخِيفَةً
بِصَوْتِ عَذَابٍ مَوْصِلٍ بِالسَّلاسِلِ
فَمَا سَمِعَتْ أُذُنٌ عَنِ القَوْمِ أَوْ رَأَتْ
عُيُونٌ زَئِيرًا غَيْرَ صَمْتٍ لِدَامِلِ
يَخَافُونَهُمْ تَبًّا وَسُحْقًا لَهُمْ فَقَدْ
أَطَاعُوهُمُ سَمْعًا وَقَوْلًا كَسَامِلِ
لَقَدْ حَارَتِ الأَوْزَانُ فِي الشِّعْرِ إِذْ غَدَتْ
سُيُوفُ بَنِي الإِسْلامِ غَيْرَ مُقَاتِلِ
سِهَامُهُمْ تَهْوِي عَلَيْهِمْ بِرُمْحِهِمُ
وَأَمَّا بَنِي الكُفَّارِ خَلِّ وَعَازِلِ
وَتُوقَدُ نِيرَانٌ بِجِذْعِهِمُ الَّذِي
مِنَ البَيْنِ أَغْصَانُ اليَنَاعِ الحَوَاصِلِ
فَرُحْمَاكَ يَا رَبَّاهُ مَا عَادَ بَيْنَنَا
مِنَ النَّاسِ حُرٌّ أَوْ كَرِيمُ الشَّمَائِلِ
تَحَسَّسْتُ فِي الأَرْجَاءِ لَمْ أَلْقَ بَيْنَهُم
سِوَى عَاذِلٍ أَوْ حَاقِدٍ وَمُشَاكِلِ
لَئِنْ زَلَّتِ الأَقْدَامُ أَوْ ضَلَّتِ الخُطَى
لَجَأْنَا إِلَيْكَ اللهُ يَا خَيْرَ كَافِلِ
أَلُوذُ إِلَيْكَ اللهُ رَبِّي وَأَرْتَجِي
بَعِيدًا عَنِ الدُّنْيَا وَعَنْ كُلِّ زَائِلِ
وَعَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ ضَعِيفٍ وَهَالِكٍ
كَمِثْلِ رَجَائِي فِيكَ قَيْدِ الأَنَامِلِ
أَزِحْ يَا إِلَهِي ذَا البَلاءَ وَأَنْجِنَا
مِنَ الفِتْنَةِ الكُبْرَى وَجَوْرِ الثَّقَائِلِ
أَزِحْ عَنَّا البَأْسَاءَ وَالضُّرَّ وَالبَلَا
كَذَا كُلَّ خَطْبٍ ثَاقِبٍ بِالنَّوَاصِلِ
وَمَغْفِرَةً أَرْجُو وَعَفْوًا وَتَوْبَةً
فَدُونَكَ لا أَرْجُو وَلَسْتُ بِآمِلِ
وَلا أَبَدًا أَرْجُو مِنَ الخَلْقِ نَفْعَهُمْ
كُفِيتُ بِكَ اللّهُمَّ عَنْ كُلِّ مَاثِلِ
أَجِبْنَا أَغِثْنَا وَانْصُرِ اللهُ قُدْسَنَا
عَلَى حِزْبِ صَهْيُونِ الخَبِيثِ المُشَاغِلِ
تَفَرَّدْتَ يَا ذَا الجُودِ بِالفَضْلِ وَالعَطَا
وَبِالمَنِّ يَا رَحْمَنُ وَالخَيْرِ كَامِلِ
فَيَا رَبِّ ثَبِّتْنَا وَأَصْلِحْ وُلاتنا
عَلَى الحَقِّ حَتَّى المَوْتِ فِي كُلِّ ذَاهِلِ
وَأَلْبِسْهُمُ لِبْسًا مِنَ العِزِّ وَالتُّقَى
وَعَدْلًا وَإِنْصَافًا وَحَلِّ مَشَاكِلِ
وَلا تَحْسَبُوا أَنِّي بِذَا الخَطْبِ وَالبَلَا
يَؤُوسٌ مَعَاذَ اللهِ دُونَ تَفَائُلِ
وَلَكِنَّمَا يَأْبَى القَرِيضُ صُمُوتَهُ
عَلَى كُلِّ ذِي نَظْمٍ أَدِيبٍ وَقَائِلِ
أَبَى حَمْلَهُ لِلصَّمْتِ وَالشَّرُّ مِنْهُمُ
وَجُوبًا عَلَيْنَا دَحْضِ زَيْفِ البَوَاطِلِ
لَئِنْ أُسْقِطَ السَّيْفُ الشَّهِيرُ فَكَمْ لَنَا
سِهَامٌ عَلَيْهِمْ مِنْ رِمَاحِ الفَطَاحِلِ
أَشَدُّ وَأَنْكَى مِنْ سُيُوفٍ تَقَهْقَرَتْ
وَأَضْنَى لَعَمْرِي مِنْ زُعَافِ المَفَاصِلِ
وَآخِرُ هَذَا القَوْلِ مِسْكُ خِتَامِنَا
صَلاةً عَلَى المَبْعُوثِ خَيْرِ الأَفَاضِلِ
عَلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ فَضْلًا وَمَنْزِلًا
بِتِعْدَادِ قَطْرِ المُزْنِ فنْ كُلِّ وَابِلِ