تخطَّ إلى المحتوى

ضوضاؤهم لن تستفز سكوني

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ضَوْضَاؤهُمْ لن تَسْتَفِزَّ سُكوني

أنا مُؤمنٌ بِ (التّينِ والزّيتونِ)

أنا مُؤمِنٌ بالواقِفينَ على الثّرى

وسِلاحُهُمْ أنشودَةُ النّسرينِ

بمآذِنِ الأقصى إذا ما أطْرَبَتْ

أُذُنَ الطّليقِ ومُهْجَةَ المَسجونِ

عِندي مِنَ الشّوقِ القديمِ تَذاكِرٌ

في (رحلةِ الإسراءِ) للَّيمونِ

وقصيدةٌ تبدو بوجْهٍ شاحبٍ

لأهيمَ في الوديانِ كالمَجنونِ

عِندي من الصَّبرِ العتيقِ زُجاجةٌ

مَمْهُورَةٌ بِتَلَهّفي وحَنيني

أرنو إلى بَغدادَ تَنكَسِرُ الرّؤى

وتَعافُني قيدَ الظّنونِ ظنوني

وتقولُ بابِلُ: يا سَليلَ الشِّعْرِ عُدْ

للشّامِ تُدْرِكْ لذّةَ المَفْتونِ.

هِيَ همسةٌ للفَجْرِ بَعْدَ تَأخُّرٍ

هِيَ كُلّما ظمئ الفؤادُ مَعيني

كلّ القصائدِ بالشِّمالِ كَتبتُها

وخططتُ شِعرَ غرامِها بِيميني

في القدسِ صلّى الشوقُ نافِلةَ النّوى

شَكّاً بِكُلِّ حَقيقةٍ ويقينِ

في القُدسِ يَسألُ ثائرٌ عن أهلِهِ

فيجيبُهُ الأقصى بصوتِ حَزينِ:

قَطعوا بِسِكّينِ الخِداعِ وَتيني

فاصْفَّرَ زيتوني وأقْفَرَ تيني.

في القُدسِ إعرابُ المُطَبِّعِ دائمًا

فِعْلٌ (يُضارِعُ) ذُلَّهُ بِسُكونِ

أو(تَابِعٌ) للخِزْيِ، (نَعْتٌ) فَاضِحٌ

(بَدَلٌ) صريحٌ جُرَّ بالتّخوينِ

إنّي سَمِعتُ النّخلَ يَهمسُ للسّما:

أهدَرْتُ نَحْوَكِ في الزّمانِ سِنيني

أسْموْ إلى العَلياءِ لا أبغي سِوى

أنْ ألمَحَ الأقصى بِضوءِ عُيوني

إنّي بَريءٌ، ما حَمَلتُ خطيئةً

عَنْ حَاكِمٍ رَثِّ الضّميرِ هَجينِ

عَنْ عَالِمٍ يَحتارُ فيهِ نِفاقُهُ

يَدعو إلى التّطْبيعِ باسْمِ الدّينِ

ويقولُ (بسمِ اللهِ)، يَكذِبُ، إنّما

هذي المَقالَةُ باسْمِ (بِنْيامينِ)

لِمَ أمّةٌ حَمَلَتْ سُيوفَ عُروبَةٍ

خَشَيَتْ بهذا العَصْرِ مِنْ سكّينِ؟

في القُدسِ لا يَبْني الحَمامُ عِشَاشَهُ

عِنْدَ الغزاةِ لأنّهُ (فْلِسْطِيني)

حَتّى الأزِقَّةُ والشّوارِعُ آمَنَتْ

بِدَمٍ يَسيلُ كما الضّياءِ مُبينِ

في القُدسِ أطفالٌ يُنادي باسْمِهِمْ

حَجَرٌ وَيَروي بَأسَهُمْ للطّينِ

وَبِها النّساءُ إذا ارْتَجَلْنَ قَصائدًا

تَغدو كَتاجٍ فوقَ كُلِّ جَبينِ

ما زالَ في (الإسراءِ) وَعْدٌ قادِمٌ

أنقى مِنَ الإيضاحِ والتَّبيينِ

والمَسجِدُ الأقصى يُسَبِّحُ رَبَّهُ

في آيةٍ كمْ قالَها (ذُو النّونِ)

في القُدسِ، يُخلَقُ أهلُها من مَائِها

والمَاءُ عندَ القُدْسِ غَيْرُ مَهينِ

أنا (دَالُ) دَمعٍ مُمْعِنٍ في حُزنِها

ما بينَ (قافِ) قُنوطِها و(السّينِ)