سأُغلقُ الآن بوابةَ العالَمين..
وأعتزلُ الخلائقَ يوماً، يومين، أو حتى أسبوعين،
أتأمّلُ جنتي الهادئة، وأرسمُ ملامحَ خلودي..
هل ستكونُ حديقةً غنّاءَ تلتفُّ حولَ منزلي الصغير؟
ذاك المنزلُ المُطوّقُ بأكاليلِ الورود..
أم تُراها جنةً شاسعةً على مَدِّ البصر؟
تعدو في مَراعيها الخيول، وتأوي إليها الطيور..
طيورٌ تحرسُ حِمى داري من زحفِ الجنود.
هناك.. حيث تنبعثُ رائحةُ الطبيعةِ البكر،
تحت نقراتِ المطرِ الموسيقية،
التي تُراقصُ جدرانَ البيتِ بسكينةٍ وطمأنينةٍ أبدية..
بإيقاعاتٍ سماوية، لا يُدركُ كُنهَها إلا المُحبّ.
هناك.. حيث الشلالُ المتدفق، والمكانُ السري،
الذي يتوارى خلفَ حِجابِ الماءِ تماماً..
ذاك البابُ الموصدُ بأغصانِ الكَرمِ المتينة،
لا يملكُ سُلطةَ فَتْحِهِ سواي.
ومن فجواتِ الصخورِ ينبجسُ الماءُ الزلال،
بارداً، نقيّاً.. للارتواءِ وللاغتسال.
وعلى مقعدٍ خشبيٍّ أجلسُ أنا،
أرتقبُ المُرادَ.. وأنتظرُ المنال.
وفي تلك اللحظات..
أقتاتُ الصبرَ على نارٍ هادئة،
وأتلذذُ بقهوتي المُرّة..
في فنجانٍ كلاسيكيٍّ عتيق،
أمامَ جلالِ الطبيعة.. وفي رحابِ ذاتي.