لَيلٌ على عَينِي أراقَ حياتَها
والدّمعُ قَرّحَ جَفْنَها وسُباتَها
يا تعْسَ رُوحِي مِن جٌنَاةٍ قد طَغَوْا
كمْ مزَّقوا أوْطَانَنَا وَفتاتَها؟
تَعْسًا لِثَورَاتِ العُرُوبَةِ أُهْدِرَت
لِمَ يقْمَعُونَ حُقوُقَنَا وَحُمَاتَهَا؟
كَم ثُرْتُ أسْأَلُ في مَواجِعِ غُرْبَتِي
هَلْ صَارَ أعْدَاءُ البِلَادِ وُلاَتَهَا؟
أَسَفِي عَلى مَجْدِ البِلادِ وَأَمْنِها
لِمَ صَاحَبَ الفشلُ الذّريعُ رُعاتَها؟
أمْجَادُنَا بَاتَتْ حُطامَ سفينةٍ
وأضَاعَ أنْصَارُ العِدَى مَرْسَاتَها
مَاحِيلَتِي وَالشَّعْبُ يَحْيَا هَجْعَة
والسُّوسُ يَنْخُرُ أرضَنا ورُفَاتَها؟
وسُبَاتُ فِكْرٍ في الدِّيَاجِي لَمْ يَزَلْ
يُشْقِي البِلاَدَ حُفاتَها وعراتها
فَمَتَى يُعَانِقُ زَيْزَفُونٌ دَوْحَنَا
لِيُزيلَ أشْوَاكَ الفَنَا ونَواتَهَا؟
رَحَلَتْ طُيُورُ المَجْدِ تَتْرُكُ لَوعَةً
قَد حَرَّقَتْ أحْبابَها وَبُكَاتَهَا
حَتَّامَ يَتْبَعُنَا نِفَاقٌ جَائِرٌ
عَوّذْتُ مِنهُ دِيَارَنا وبُنَاتَها؟
تَنْعَى الحُرُوفُ حَضَارَةً قد دُمِّرَتْ
مَابَارَحَ الكَرْبُ العَظِيمُ دُعَاتَهَا
حَصَّنْتُ شَعْبِي مِن دَمَارِ مَكِيدَةٍ
تَكْسُو دِمَاءُ الأَبْرِيَاءِ جُنَاتَهَا