تخطَّ إلى المحتوى

ماذا شجاك ولم أعهدك ذا شجن

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ماذا شجاكَ ولم أَعْهَدْكَ ذا شَجَنِ؟

فحُلْتَ - يا قلبُ - بين العين والوَسَنِ

بلابلُ الرّوضِ تشدو أم مطوقةٌ

في هجعةِ اللّيل قد ناحت على فنن؟

فَرُحْتَ تزفرُ بالآهاتِ ترسِلُها

شعرًا يثيرُ شجونَ الحاذقِ الفَطن

كلاّ، فلست الذي يقتادُه طَرَبٌ

يومًا، ولسْتَ الذي يبكي على الدِّمَن

لكنَّ صوتًا من الأقصى تردِّدُهُ

كنيسةُ المهد يضنيني ويُسْقِمُني

صوتًا ينادي على ضَرّائِهِ «عُمَرا»

وهل يجيبُ نداءً دارِسُ الكَفَن؟

ذاك النداء الذي دوّى فأقلقني

وأبعد النوم عن عيني فأرَّقني

وقمت أنثر حَبّاتي وأنظمها

شعرًا سيغدو غدًا أنشودةَ الوطن

والشِّعْرُ إن لم يكن قلبًا يذوبُ أسىً

فَهْوَ الخيالُ بلا روحٍ ولا بدن

مهلاً فلسطينُ قد أسمعْتِ فاتئدي

وكفكفي ما هَمَى من دَمْعك الهتن

ألا ترين جموع العُرب حاشدةً

من الشآم لبغدادٍ إلى عدن؟

لبنانُ يزأر والأردنُّ مُضَطَرِمٌ

وفي الحجاز كما في مِصْرَ من شجن

وكلهم بلسانِ واحد هتفوا

لبَّيْكَ يا وطني لبَّيْكَ يا وطني

سيعلمُ الكونُ أن العُرْبَ ما برحوا

شمَّ الأنوفِ على رغمٍ من الزّمن

وأنهم في الوغى أحفادُ من عُرفوا

قبلاً وما غيَّرَتْهُمْ كثرةُ الإحن

لانوا ودادًا وغضّوا الطَّرْفَ مَكْرمةً

لكنْ قناتهمُ تاللّهِ لم تلن

حتى إذا بلغ السَّيل الزّبى وثبوا

كالأُسْدِ في الغابِ لم تخذل ولم تهن