وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ الرَّبَابَ أُوَاعِدُ
لَسَاعٍ إِلَى حَيْثُ النُّجُومُ الْفَرَاقِدُ
هُنَاكَ مَكَانِي حَيْثُ يَعْرِفُنِي الْعُلَا
وَيَأْتَمُّ بِي أَهْلُ الْخُلُودِ الْأَمَاجِدُ
فَمَا فَخْرُ مِثْلِي بِالْكُنُوزِ يَحُوزُهَا
وَلَكِنْ بِقَلْبٍ فِيهِ تَزْكُو الْمَحَامِدُ
وَبِالرُّوحِ حُبًّا تَسْتَجِيبُ لِرَبِّهَا
وَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْءَ بِالْحُبِّ خَالِدُ
وَتُنْكِرُ كُلَّ الْحُبِّ فِي غَيْرِ ذَاتِهِ
فَكُلُّ هَوًى فِي بَائِدٍ هُوَ بَائِدُ
وَكُلُّ بَنِي الدُّنْيَا وَإِنْ رَاقَ حُبُّهُمْ
سَيَكْدُرُ يَوْمًا إِنْ دَهَتْهُ الشَّدَائِدُ
وَحَتْمًا سَيَنْأَى كُلُّ دَانٍ بِدَارِهِ
وَفِي الْبُعْدِ لَا يُلْفَى الْقَرِيبُ الْمُسَانِدُ
سِوَى رَبِّكَ الْحَنَّانِ يَدْنُو بِلُطْفِهِ
لِرُوحِ مَشُوقٍ فِي رِضَاهُ يُجَاهِدُ
فَتَنْهَلُ صَفْوًا مِنْ مَوَارِدِ وُدِّهِ
إِذَا قَذَفَتْ فِيهَا الْهُمُومَ الْمَوَارِدُ
وَتَرْوِي شَغَافَ الْقَلْبِ مِنْ نَهْرِ طِيبِهِ
إِذَا مَا دَعَتْهَا لِلْوِصَالِ الرَّوَافِدُ
وَتَشْفِي ظَمَاهَا بِارْتِشَافِ غَرَامِهِ
إِذَا أَلْجَأَتْهَا لِلْهُيَامِ الْمَوَاجِدُ
وَتَسْأَلُ رَبَّ الْحُبِّ يُدْنِي بُرَاقَهَا
فَتَعْرُجُ بِالْتَّحْنَانِ وَالشَّوْقُ قَائِدُ
إِلَى رَبِّهَا تَسْمُو وَتَهْمِسُ سِرَّهَا
فَيَأْسُو جِرَاحًا فِي دُجَاهَا تُكَابِدُ