تخطَّ إلى المحتوى

جاذبتني ثوبي وكانت عصيا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

جاذَبْتني ثَوْبي. وكانت عَصِيّاً

ثُمَ راضَ الهوى جِماحَ العَصِيِّ!

يا فتاتي أنا الذي يَعْرِضُ اليَوْمَ

فما عُدْتُ بالفُؤادِ الشَّجِيِّ!

أُذُكُري الأَمْسَ حِينَ كنْتِ تَصُو

لِينَ على كُلِّ أَعْزَلٍ وكَمِيِّ!

وتَكونِينَ كالنَّسيمِ.. وكالرَّوْضِ

بِصَفْوٍ عَذْبٍ.. ونَفْحٍ شَذِيِّ!

وتَكُونِينَ كالصَّواعِقِ أَحْياناً

وكالرِّيح عاصِفاً.. والأتِيِّ..!

ولقد كنْتُ عاشِقاً فَتَلَظَّيْتُ

بطَبْعِ يُشْقي القلوبَ.. عَتِيِّ!

فَتَخَاذَلْتِ من سُلُوِّي وإعْراضي

وَيْلي إلى الطريقِ السَّوِيِّ!

وتَرَفَّعْتُ عن نداكِ بِفِكْرٍ..

عَبْقَريِّ الرُّؤى.. وأَنْفٍ حَمِيِّ!

كم طعامٍ يعَافُهُ الجائِع الحُرُّ

ولو كانَ مِن طَعامٍ شَهِيِّ!

يا فَتاتي إنَّ افْتِراعَكِ للذُّرْوَةِ

بِدُنْياكِ بَعْدها لِلْهَوِيِّ!

الرَّبيعُ النَّضِرُ سوْف يُوَلِّي

فَتَوَقِّي الخَريفَ قَبْل المُضِيِّ!

فلقد كنتِ نِعْمَةً لِغَوِيِّ

ولقد كنْتِ نِقْمَةً لِتَقِيِّ..!

لم أَكُنْ بالصَّدِيِّ إلاَّ إِلى الحُبِّ

عَفِيفاً.. ومُلْهِماً بالرَّوِيِّ!

شاعِرٌ هائمٌ بِمَجْدِ قَوافِيهِ

وشِعْرٍ بالخالِباتِ سَرِيِّ!

مَظْهَراً يَمْلأ العُيُونَ جَلالاً

يَلْفِتُ الرُّوحَ لِلْجلالِ الخَفِيِّ!

ولشَتَّانَ بَيْنَ حُبٍّ ضَعِيفٍ

يَتَهاوى. وبَيْن حُبٍّ قَوِيِّ!

بَيْنَ حُبٍّ يَزُولُ وَهْناً.. وحُبٍّ

طَرِبٍ مِن شُجُونِهِ. سَرْمَدِيِّ!

فلقد يَفْضُلُ الرّبيعَ خَرِيفٌ

يَرْتَوِي بالرَّشادِ مِن بَعْدِ غَيِّ!

سأَرى فِيكِ.. في خَرِيفكِ حُسْناً

غَيْرَ حُسْن ضارٍ لِهِنْدٍ ومَيِّ!