العوالي تَحِنُّ للأَغْوارِ
والدَّياجى تُطيحُ بالأَنْوارِ!
فَصَباحي يَطوِي الخُطى لرَباحٍ
ومَسائي يَطْوِي الخطى لِخَسَارِ!
أَلِرُشْدٍ تَميِلُ. أَمْ لِضَلالٍ
ولِنَفْعٍ تَمِيلُ أَمْ لِضِرارِ؟!
مِن صِبايَ الغَرِيرِ كنْتُ أُعانِي
قَلَقاً مِن شُذُوذِها وعِثاري!
يا لَ نَفْسي من الضلالة والرشدِ
ومن صولتي بها وانْدِحاري!
إنَّ حَوْلي مِن الأَنام كَثيرينَ
أَراهُمْ في نَشْوَةٍ وافْتِرارِ!
ليْتَ لي مِن خَلائِقِ القَوْمِ ما
يَدْفَعُ عَنِّي غَوائِلَ الأَفْكارِ!
أَقْلَقَتْ مَضْجَعي.. فحالفني
السُّهْدُ. ومالي عن هَوْلِها مِن فِرارِ!
كِشفارٍ تُدْمي وتُمْعِنُ في السَّطْوِ
وهل نَامَ مُثْخَنٌ بالشِّفارِ؟!
يا ضَمِيري وأّنْتَ تُمْعِنُ في اللَّوْمِ
وتُشْقي الجَريحَ بالأَفْكارِ!
لا. فَما اسْطَعْتُ عن عَمايَ انْحِرافاً
أَوْ أَطَقْتُ النَّجاةَ مِن إعْصارِي!
لَمَ لَمْ تَأْسَ يا خَدِيني على
الآبِقِ لَمْ تَحْمِهِ مِن الأَوْزارِ؟!
بِالَّذي فيكَ من شَعاعٍ. ومن رُشْدٍ
يُضيئانِ دَرْبَهُ كالمَنارِ؟!
يا شَقائي الذي يُمَزِّقُ رُوحي
لَسْتُ أَشْكُو مِن خَيْبَتي واعتِساري!
فلقد كُنْتُ أَسْتَبِيحُ حِمى الطُّهْرِ
كَأَنِّي كَلْبٌ ثَوى في وجارِ!
لَفَّهُمْ قَبْلُ ظُلُمَةٌ واعْتِكارٌ
فَتَناءَوْا عن ظُلْمَةٍ واعْتِكارِ!
وأَنا ما أَزالُ في عُتْمَةِ اللَّيْلِ
فَمَن لي مِنْها بِقُرْبِ انْحِسارِ!
رُدَّني مِثْلَهُمْ عن الغي.. يا رب
فإِنِّي أَوَدُّ رَدَّ اعْتِباري!
فلقد ضِقْتُ بالمجُونِ وبَلْواها
وأَدْمى رِجْلَيَّ طُولُ عِثارِي!
وانْكِساري أَخْنى عَلَيَّ وأَشْقى
فَأَذِقْني لَذَاذَةَ الانْتِصارِ!
وأنا اليَوْمَ بَيْنَها قد تَعَرَّيْتُ
وقد لَوَّثَتْ دِمائي إزَارِي!
أَيُّهَذا النُّورُ الذي يَتَغَشَّانِي
تَبارَكْتَ مِن ولِيٍّ وجَارِ!
كُنْتُ قَفْراً فَعُدْتُ رَوْضاً نَضِيراً
بِزُهُورٍ شَذِيَّة.. وثِمارِ!
راحَ عَنْه اصْفِرارُهُ فَزَها الرَّوْضُ
بِخُلْوٍ مِن سَلْسَلٍ واخْضِرارِ!