تخطَّ إلى المحتوى

إنني ضائع أخاف من العقبى

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

إنَّني ضائِعٌ أَخافُ من العُقْبى

وأَخْشى أنْ لا أكونَ سيدا!

أشْتَهِي أن أكون حَبْراً. وما أقْوى

فما كنْتُ باشْتِهائي عنيدا..!

قالتِ النَّفْسُ كنْتَ صَنْديدَ أَمْسٍ

قُلْتُ بل كنُتُ يَوْمَه الرِّعديدا!

إنَّني خائفٌ أرى في خَطايايَ

ثعابينَ مَزَّقَتْ لي الوَرِيدا!

ما أراني إلاَّ الشَّقِيَّ الذي يَلْقى

هُنا أَوْ هُناك بأْساً شديدا!

لسْتُ أَشْكو فإنَّني رغْمَ بَلْوايَ

أنا الصَّانِعُ الضَّلالَ البَعيدا!

وأرى حَوْلي الرِّفاقَ وقد كانوا

أسارى لِلْموبِقاتِ عَبيدا!

أَصْبَحوا الرَّاشِدينَ قد سلكوا

الدَّرْبَ وَضِيئا. وغادَرُوني وَحيدا!

ما الذي أَبْتَغِيه مِن مُتَعِ العَيْشِ

إذا كُنَّ عَلْقَماً وصَدِيدا؟!

وأنا الشَّيخُ قد نَهَلْتُ من الوِرْدِ

وما زِلْتُ ظامِئاً مُسْتَزِيدا!

فإلاَمَ السُّدُورُ في الإِثْمِ

ما أَغْنَى فُؤادي عَن أَنْ يَكون عَمِيدا؟!

والنُّهى أَيْنَهَا؟! أكانَتْ لأَصْحابي

ضياءً يَهْدي السَّبِيلَ الحميدا!

ثُمَّ كانتْ لِيَ الظَّلامَ كَثِيفاً

وعذاباً مِن الضَّلالِ مٌبِيدا؟!

يا رِفاقي الذين تابُوا إلى الرُّشْدِ

وعاد القديمُ منهم جَديدا!

عاد طُهْراً ما كانَ عِهْراً. فَلَيْتني

مِثْلَهُمُ بالهُدى اتَّقَيْتُ الوَعيدا!

آهِ مِمَّا يَصُدُّ نَفْسي عن الرُّشْدِ

ويَهْوِي بها وَئِيداً وَئيداً..!

هي مَنْهومَةٌ إلى العَيْشِ صَفْواً

وهي مَنْهُومُةٌ إليه رَغيدا!

والرَّغيدُ.. الرَّغيدُ أَنْ تَبْذُرَ

الخَيْرَ وتَرْجو النَّجاةَ منه حَصِيدا!

قُلْتُ لِلنَّفْس أَنْظِريني. فقد

لاحَ بَصِيصٌ أَراهُ يَبْدو وَديدا..!

عَلَّه يَقْشَعُ الظَّلامَ ويَطْوي

مِن دَياجِيه ما يَسُرَّ الحَرِيدا!

أَغْلَقَ الإِثْمُ من وَصِيدي. فَما

أَمْلِكُ أَمْرِي. وما أَذَلَّ الوَصِيدا!

وأَرى قامةً تَمِيسُ فَتُشْقِيني

وثَغْراً يَسيلُ شَهْداً. وجِيدا!

ما الذي أَسْتَطِيعُه وأنا

المُثْخَنُ.. إلاَّ الخُضُوعَ البليدا..!

غَيْرَ أَنِّي عَبْدُ الخَطايا أضَلَّتْ

مِن حَياتي طَرِيفها والتَّليدا!

أنا يا ذاتَ جَوْهَرِي وكياني

شاعِرٌ عَقَّ بالجُنوح القَصيدا!

كان حُلْوُ النَّشِيدِ طَوْعَ يَراعي

وحَناياي. فاجْتَوَيْتُ النَّشيدا!

لِمَ.. كانَ النَّشِيدُ يَشْدو بِآمالِ

عِذابٍ. وكان دُرّاً نَضِيدا!

ثم أصْغَيْتُ لِلْهوى ودَواعِيهِ

فما عُدْتُ شاعِراً غِرِّيدا..!

فأَعِيدي إِلَيَّ ما كان بالأَمْسِ

بآلائِكِ العِظام.. فَريدا!

واجْعَلي ذلكَ البَصِيصَ يُدانِيني

يُعِيدُ الشّيْخَ القَوِيَّ وَلِيدا!

زَلَقاً عادَ لي الصَّعِيدُ وقد

أَغْرَقُ فيه.. فَجَفِّفي لي الصَّعِيدا!

لأِْلِئِي بالشُّموسِ في غَيْهَبِ

الرُّوحِ وإلاَّ كنْتُ الضَّلولَ العَتِيدا!

إنَّني أسْتَمِدُّ مِنْكِ عَطايايَ

وأرْجو أنا المُنِيبُ.. المَزِيدا!