ذكرتك حيثُ السمر تحنو لدى الوغى
عليّ كما يَحنو لدى القَلب أضلعُ
وقد عَرك الموتَ الكماةُ بمعركٍ
به النقُع داجٍ والصَوارم تلَمع
وقد زَلزل الشمَّ الِرعان طرادنا
مع الشُوس حتى كادت الارض تقلع
وظلَ زعيمُ الجند يَلفت جِيده
وما راعه غَيري وعَيشك أروع
غداة تركتُ الجيشَ يُودع بَعضه
وبيضُ المواضي من دمَ الشوس تكرع
فحنَّ اليك القلبُ والسُمر تنثَني
عليَّ وفي أحشائي البيضُ ترتع
وحَدثني عنك الفُؤاد فلم أزل
أصيخ له سمعاً وعَيني تَدمع
وأذَهلني حتى وقفتُ كأننيّ
أناجيكَ بالاشواق من حَيث تسمع
وخَّبرني أنّ اللواعجَ والأسى
كما عَهد الاحبابُ لا تتضعضع
وعاقَدني أن لا يئنّ من الجَفا
سوى أنَّةٍ منها الصفا يتصّدع
وعاهَدني أن لا يهمّ بسلوةٍ
وإن باتَ من كأس الردى يتجّرع
فاقمستُ أن لا يهجر السهد ناظري
وأن لا يضُم الجنبَ بعدك مَضجع