مَا أَطْيَبَ العَيْشَ إِنْ حَفَّتْهُ رَوْضَاتُ
وَطَوَّقَتْهُ مِنَ الإِبْدَاعِ نَخْلَاتُ
قِنْوَانُهَا أَيْنَعَتْ لِلْحَصْدِ دَانِيَةٌ
يَفِيْضُ مِنْ طَلْعِهَا ظِلٌّ وَتَمْرَاتُ
وَبَاسِقُ النَّخْلِ يُجْنَى فِي جَنَائِنِهِ
طَلْعٌ نَضِيْدٌ لَهُ حُسْنٌ وَإِنْبَاتُ
نَبْتٌ تَحَمَّلَ حَرَّ الأَرْضِ مُنْتَصِبًا
وَجَادَ مِنْ نَفْعِهِ طُعْمٌ وَخَيْرَاتِ
كَأَنَّهَا المُؤْمِنُ الصِّدِّيْقُ طَيِّبَةً
فَأَصْلُهَا ثَابِتٌ وَالفَرْعُ قَامَاتُ
تَهِلُّ غَيْثًا عَلَى الآفَاقِ مِنْ كَرَمٍ
مَادَامَتِ الأَرْضُ تَبْدُوْ وَالسَّمَوَاتُ
طُوْبَى لِمَرْيَمَ لَمَّا جَاءَهَا فَرَجٌ
تَحُفُّهَا مِنْ إِلَهِ الكَوْنِ رَحْمَاتُ
هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلِ هَانِئَةً
بُشْرَاكِ فِي ظِلِّهَا أَمْنٌ وَأَقْوَاتُ
يُسَاقِطُ اللَّهُ مِنْ أَرْزَاقِهَا رُطَبًا
فَضْلٌ وَفِيْرٌ وَحَبَّاتٌ جَنِيَّاتِ
وَجِذْعُهَا حَنَّ لِلْمُخْتَارِ مُنْفَطِرًا
لَهُ حَنِيْنٌ إِلَى الهَادِيْ وَعَبْرَاتُ
وَمَنْ يُسَبِّحْ بِحَمْدِ اللَّهِ مُدَّكِرًا
يُغْرَسْ لَهُ مِنْ فَسِيْلِ النَّخْلِ جَنَّاتُ
فَسَبِّحُوْا اللَّهَ فِي صُبْحٍ وَدَاجِيَةٍ
فَالغَافِلُوْنَ عَنِ الأَذْكَارِ أَمْوَاتُ
وَإِنَّ بَيْتًا بِلَا تَمْرٍ لِسَاكِنِهِ
فَأَهْلُهُ كُلُّهُمْ جَوْعَى وَفَاقَاتُ
رَمْزُ الجَمَالِ عَرُوْسُ الحُسْنِ فَارِقَةٌ
جُذُوْعَهَا زَانَهَا قِرْطٌ وَحِلْيَاتُ
وَإِنْ تَهُبَّ عَلَى أَعْذَاقِهَا نِسَمٌ
مَا أَجْمَلَ الطِّيْبَ إِذْ تَبْدُو المَلِيْحَاتُ
تُلَاعِبُ الرِّيْحُ مِنْ أَشْعَارِهَا خُصَلًا
فَتُطْرِبُ الرُّوْحَ أَلْحَانٌ وَهَمْسَاتُ
مِنْ أَرْضِ نَخْلَةَ لاحَ النُّوْرُ مُؤْتَلِقًا
وَرَفْرَفَتْ فِي سَمَاءِ الحَقِّ رَايَاتُ
مَهْدُ الرِّسَالَةِ لِلْتَوْحِيْدِ حَاضِنَةً
مِنْ طَيْبَةِ المُصْطَفَى شَعَّتْ هِدَايَاتُ
وَشَادَ مِنْ سَعْفِهَا أَرْكَانَ مَسْجِدِهِ
مَنَارَةً لِلْوَرَى هَدْيٌ وَرَوْضَاتُ
يَالِيْنَةً مِنْ حِيَاضِ الخُلْدِ وَارِفَةً
مِنْ تَحْتِهَا أَنْهُرٌ تَجْرِي مَلِيْئَاتُ
فَاغْرِسْ فَسِيْلًا وَإِنْ أَمْسَيْتَ مُرْتَحِلًا
وَعَاجَلَتْكَ إِلَى الحَشْرِ القِيَامَاتُ
وَلَوْ عَكَفْتُ عَلَى شِعْرٍ لِأَمْدَحَهُ
نَخْلَ الجَمَالِ فَلَنْ تُوْفِيْهِ أَبْيَاتُ
مطران
العياشي