أشجَتْكَ دارٌ عاينتْ أعلامَها
فهَمَتْ تُريق العينُ منك غمامَها
أبلى فصارتْ للظباء مآلفًا
مرّ السحائب، والرياح مقامها
من بعد ما طال الثواء لأهلها
فيها وطال نعيمُهم أيامها
فغدت بها عِينُ الوحوش رواتعًا
خلَفتْ بها آرامُها أنعامَها
دثَرَتْ وأقوَتْ بعد مظْعنِ حيِّها
عنها فلأيًا ما ترى أعلامَها
نسفتْ عليها العاصفاتُ من الصَّبا
بعد الأنيس من الرمال هيامَها
لعبتْ بها ناجيَّةٌ تذْرو الحَصى
لم تُبقِ إلا نؤيَها أو شامَها
دارٌ بها نظمُ الأحبِّة موصلٌ
واليومَ قد صَرَمَ الزمانُ نظامَها
لما وقفتُ بها أحيِّي رسْمَها
ضنَّتْ وما ردَّت عليَّ سلامها
لكنْ مكانُ سِلامها ردَّتْ على
نفسي الخبالَ ووجْدَها وغرامَها
فيسئتُ لما أحْجَمت واستعجمتْ
من بَذْلها للمستهام كلامها
وصرفتُ عنها وجهَ قصدي صَوْبَ من
عمَّ البرية كهلَها وغلامها
جودًا وبذْلاً للمتالِدِ إذ غدا
كالمزْنِ تسكبُ وَبْلَها ورِهامها
كالمدْلِجات جَدًى إذا ما ثوَّرتْ
ريحُ الدَّبورِ من البلاد قَتامَها
فكأنما استِيكافُه اسْتيكافُها
وتخال فيضَ نوالِه تسجامَها