ألا حيِّ ربعًا قد عفا بعد أهلِه
وطالَ عليه بعدَهم سالفُ الأبَدْ
أناخت به كَلْكالَها كلُّ ديمةٍ
وكلُّ مُلِثٍّ مُكْفهرٍّ به بلد
وجَرَّتْ به نُكْبُ الشتاء ذيولَها
وأخْنى عليه ما قَدَ اخْنى على لُبَد
وقفتُ به والدمعُ منحدرٌ أسًى
أسائل أطلالاً عفَتْ ما بها أحد
فضنَّتْ وما ردَّتْ جوابًا لسائلٍ
وما ضرَّها لو جادتِ اليومَ لي بِرَد
فدعْ عنك ذكْرَ الدار واذكرْ سنا فتًى
تَورَّث صفْوَ المجد عن والدٍ وجَد
ولكنْ به نالا علوّاً وسؤددًا
ولا عجبٌ للجدِّ إن سادَ بالولد
فتًى طاف بالبيت الحرام وطيبةٍ
ويا حبذا أرضًا لطيبةَ والبلد
وزار رسولَ الله أفضلَ خلقه
وأصحابَه الغرَّ الكرام أُولي الرَّشَد
على حين ألهى الناسَ جلُّ أمورِهم
وأحجمَ ذو الهمّاتِ عن حَجِّه وصَد
قضى الوطرَ الأسنى هنالك وانثنى
إلينا فأهلاً بالبشير إذا وَفَد
لبيبٌ معاليه يضيق بها الفضا
ويقْصُرُ عن إدراكها مَنْ لها قَصَد
وليٌّ تقيٌّ عالمٌ متواضعٌ
أديبٌ حليمٌ طاهر القلب والجسد
أقول لمن أمسى يُباري سناءَهُ
وأوتَرَ قوسًا للنضال له وشَد
رويدكَ قد غرَّتْكَ نفسك فاتّئدْ
أتطمعُ فيمن فاز بالفخر وانفرد
فكيف تنال البدرَ وَيْكَ أناملٌ
وكيف ينالُ الهِرُّ من كاهل الأسد
خليليَ بلِّغْه سلامي وحَيِّه
وخبِّرْه عني بالذي بي من كمَد
وأني بَرَى جسمي اشتياقُ لقائِه
وشبَّب في الأحشاءِ والكبدِ الوقد
صلاةٌ من المولى تروح وتغتدي
على المصطفى المختارِ خيرِ بني مَعَد