حنانَيْك يا مولاي ما جئت طامعًا
بمدحي وفاءً بل أتيتك ساعيا
أسير على درب الوفاء ومن يسِرْ
إلى الله سبّاقًا يَرَ الخير زاكيا
وما كان دين الله إلا منارةً
تضيء ومنها قد سمعنا مناديا
ينادي إلى الإيمان أن آمنوا به
فآمن مَنْ في الأرض حبّاً طواعيا
ومَنْ أكرمَ الأيتامَ حقّاً كفالةً
فساحتُهُ الفردوسُ يختالُ راضيا
ومن أنفقَ الأموالَ حبّاً لذاته
يضاعِفْهُ سَبْعًا في المئين روابيا
وقال رسول الله عن وحْي ربّه
بأنّ فضول المال حقُّ عباديا
وأوصى بأن يؤتى اليتامي حقوقَهم
ومَنْ لليتامى غيرُكَ الله راعيا
وأوصى بأن تؤتَى الأماناتُ أهلها
ولو كان أهلوها خصومًا عواديا
وسخّر هذا الكون شمسًا وأنجمًا
تسيرُ على نهجٍ رتيبٍ تدانيا
وليس لغير الله علمٌ بسيرها
سفينٌ من الموج الأثير تعاليا
وشرّعت للدنيا وللدين منهجًا
من العلم والإيمان يروي الصَّواديا
وإنّ زكاةَ العلم فرضٌ وشرعةٌ
وصنوُ زكاة المال إن كان ناميا
وأرسلت فينا شاهدًا ومبشّرًا
سراجًا منيرًا للبريّة هاديا
وذلك فضلُ اللّهِ يؤتيه من يشا
ويمنح إحسانًا من الخير وافيا
وصفحةُ هذا الكون قرآنْك الذي
يفصّلُ آياتٍ ويروي معانيا
دلائل بعث الله مبثوثةٌ به
تكاد بنور الله تهدي العواصيا
وتخبر عن أهل الرّقيم وكهفهم
وكيف استمرّوا في الرقود لياليا
وتحسبهم يقظى لأوّل وهلةٍ
ولو شئت رؤياهم فررتَ مولِّيا
وأصحابُ أهل الكهف كانوا بفجوةٍ
تُقلَّب من ذات اليمين شماليا
وإن طَلَعت شمسُ الصّباح تحايلت
وإن غربت مالت إليهم حنانيا
وإني وإن لم أوفِ ربّي بشكره
فحسبيَ أنّي قد نظمت القوافيا
وعجزي عن الشكران عذرٌ أسوقُهُ
لعلّك ربِّي تقبل العذرَ باديا
وإنّي سأبقى ما حييتُ موحِّدًا
لك الله ربّي بالدُّعاء مناديا