إليكَ رسول الله يا خيرَ مرسَلٍ
إلى الناس مبعوثًا إلى الحق هاديا
قرأتَ لهذا الكون يومَ ظهوره
كتابًا إلى الدنيا يزفّ التهانيا
عشقتُ رسول الله طفلاً ويافعًا
وما زلتُ في حبّي أمينًا مُواليا
تحطّم مهد الظلم يومَ بزوغه
وإيوانُ كسرى قد تصدّعَ هاويا
ولدتَ يتيمًا في رعاية خالقٍ
فآواك دون الناس في المهْد حانيا
وآوته في مهد الرضاع حليمةٌ
فنالت من الخيرات ما كان خافيا
وزاد نماء الزرع والضّرع عندها
وبُورك في أرض أقلَّتْه ثاويا
وأغناك من فضلٍ وقد كنتَ عائلاً
وأوصاكَ لا تنهرْ سَؤولاً وباكيا
وطالب قومًا آمنوا برسوله
أداءَ زكاة إن أرادوا تناجيا
وبشّرَ منهم من يغضّون صوتهم
لديه إذا ناجوا رسولك ربِّيا
وما كان بارينا معذِّبَ أمةٍ
وفيها رسولُ الله حيّاً وباقيا
خذالعفو منهاجًا ومُرْهم بعُرفه
وأعرضْ عن الجُهَّال واصفَحْ تساميا
ونوديت في غارٍ أنِ اقرأْ مبسملاً
فجاوبْتَ لم أقرأ ولم أك قاريا
فضمّك جبريلٌ إلى الصَّدر ضمّةً
فعُلِّمتَ قرآنًا وما كنت داريا
وبَلّغتَ من ربِّ العباد رسالةً
إلى الناس تدعوهم إلى الحقّ داعيا
أولو العزم من رسلٍ على الصبر صابروا
وحُمّلتَ ما قاسوا وما كنتَ شاكيا
وأعطاك يا خيرَ النبيين كوثرًا
وآتاك قرآنا وسبعًا مثانيا
وحقُّ جميع الناس في العدل شرعةٌ
كأسنان مشطٍ في الحقوق سواسيا
فلو كنتَ فظّاً أو غليظًا بقلبه
لما لان من تدعوه أو جاء جاثيا
صهيبٌ وخبّابٌ وسلمانُ فارسٍ
وعُرْب قريش قد تساووا أمانيا
وليس لحرّ العُرب فضلٌ بجنسهِ
على غيره مهما استحلَّ المواليا
وعشتَ ربيع العمر للحق داعيًا
فكان ربيعٌ في الشهور هلاليا
كأني مع الأيام أتلو قصائدًا
من الشعر يرويها الزمان قوافيا
تساءلتُ في الذكرى عن النور والهدى
عن الدين والعقبى فكنتَ جوابيا