فمن لم يحركْه الربيع وزهره
ولا العود حين تعتريه الأصابع
ولم يتأثّر بالسماع ونحوه
ولم يستمله الصقر إذ هو دافع
ولم تستفزْه الظباء ولا المها
إذا اعترضت أو ألجأتها الهجارع
ولا اهتزّ إذ رأى الحبارى بدت له
تميس وفوقها البزاة طوالع
فترقص طورا ثم تبدي ذوائبا
وتومي بكمّيها وطورا تبايع
ولم يدر قطّ ما الغرام ولا الهوى
ولا موجعات القلب إذ تتواجع
فذلك مختلّ المزاج حقيقة
ولا شك للحمار فيه طبائع
كذي لحية يمتدّ في ركن بيته
ولم تفتقدْه قطّ المضاجع
يواكل أهله ويربض حولها
على الخسف جارعا لما هو جارع
ولمّا تخضْ موْجا من الخيل تحته
جياد ولم تخْطُ الفلاة الجراشع
ولا راعه إرزام رعد بمهمه
وهاجت دبور وهْو للأرض كانع
وفاجأه وبل بيهماء صحصح
فأصبح مشمولا به وهْو قابع
وكابد من هيْف الجنوب حرارة
وأذكره الصِبا الصَبا وهْو خاضع
وأجرى مع الأرياح طرا سفينه
حنونا تهب او هجوما تقالع
وجرّب للأسفار و الدهر والورى
وكانت له مع العوادي وقائع
وصاد أوانس الظباء ووحشها
وتعرف شخصه الرُّبا والفوارع
ونافس في النفيس واكتسب العلا
وزان ارتفاع القدر منه تواضع
وأصبح مغبوط الشمائل واحدا
لما شتّ من شمل المروءة جامع
له همة فوق السهى قام قُسّها
يخاطب صلمعا وتصغي صلامع
فأضحى وكسرى منه أخفض رتبة
وقيصر لو يلقاه ظل يبايع