هَلْ مَسَّكَ شَوْقٌ، هَلْ تَتَأَلَّمْ
بِحَنِينِ الذِكْرَى، هَلْ تَتَهَيَّمْ!
هَلْ أَعْيَاكَ الْوَلَعُ الْفَانِي
هَلْ أَحْزَنَكَ الْعِشْقُ الْمُتَهَدِّمْ؟
أَخْبِرْنِي مَا لَكَ مُكْتَئِبًا
وأَرَاكَ عَلَى جُرْحٍ تَتَكَتَّمْ!
ووَقَعْتَ بِحَوْسَةِ تَفْكِيرٍ
والْوَضْعُ خَطِيرٌ أَوْ مُتَأَزَّمْ(١)
وتَمُدُّ شِبَاكَ رَجَائِكَ لي
بِالْعَيْنِ وَتَخْشَى أَنْ تَتَكَلَّمْ
والْعَيْنُ يَفِيضُ تَوَسُّلُهَا
ودُمُوعُ شَوَاطِئِهَا تَتَكَوَّمْ
وتَأَوُّهُهَا (سُكْتُمْ بُكْتُمْ)
وتَلَفُّتُهَا طَقْسٌ مُتَغَيِّمْ(٢)
وتُجَاهِدُ تُخْفِي كَارِثَةً
وتُوَلْوِلُ بِالنَّظَرَاتِ وَتَلْطُمْ(٣)
ومَلَامِحُ وَجْهِكَ تَائِهَةٌ
تُخْفِي لُغَةً وَالنَّصُّ مُتَرْجَمْ
أَخْفَيْتَ وَوَجْهُكَ مَقْرُوءٌ
بِمَلَامِحِ خِذْلَانٍ يَتَنَدَّمْ
أَسَفٌ مُتَبَقٍّ غَلَّفَهُ
فَيُغَمْغِمُ مُنْزَوِيًا وَيُجَمْجِمْ(٤)
هَلْ عَلَّمَكَ الْأَسَفُ الْبَاقِي
أَنْ تَرْطُنَ بِالشَّكْوَى وَتُبَرْطِمْ؟(٥)
أَتُرَاكَ تُفَتِّشُ، أَمْ مَاذَا،
عَنْ صِيغَةِ تَبْرِيرٍ (وَتُشَمْشِمْ)؟(٦)
إِنْ كَانَ كَذَاكَ فَلَا تَأْمَلْ
سِعَةً في صَدْرِي، لَا تَتَوَسَّمْ
تُغْرِيكَ حِبَالٌ بَالِيَةٌ
وبِهَا تَتَعَلَّقُ أَوْ تَتَعَشَّمْ
مَا كَانَ يَخُصُّكَ في الْمَاضِي،
في الْحَاضِرِ مُشْتَرَكٌ وَمُؤَمَّمْ(٧)
في السِّرِّ دَفَنَّا الشُّوْقَ مَعًا
وحَبَسْنَا جِنَّ الْحُبِّ بِقُمْقُمْ(٨)
يُومِضُ في الْهَاتِفِ إِشْعَارٌ
مِمَنْ قَتَلَ الْإِحْسَاسَ وَهَدَّمْ(٩)
وكَلَامُكَ حُلْوٌ دَيْدَنُهُ
كَسُمُومٍ في أُنْبُوبَةِ مَرْهَمْ(١٠)
لِمُصَابٍ أَمْ بِدَوَاءٍ مَا
بَرْشَمْتَ؛ أَجِبْ، هَلْ أَنْتَ مُبَرْشِمْ؟(١١)
أَوْجَأْتَ، وَصَيْدُكَ فَرَّارٌ
وأَهَنْتَ ذَكَائِيَ؛ إِنَّكَ تَحْلُمْ(١٢)
سَأُسَامِحُ فِيمَا قُلْتَ وَمَا
خَطْرَفْتَ بِتَخْرِيفِ الْمُتَهَوِّمْ(١٣)
أَحْلَامُ الْيَقْظَةِ قَاتِلَةٌ
لِعَدُوِّ الْوَاقِعِ وَالْمُتَوَهِّمْ
هَلْ بُدِّلَتِ الدُّنْيَا أَمْ هَلْ
(إِبْلِيسُ) الْعَاصِي تَابَ وَأَسْلَمْ؟
أَضْحَكْتَ عَلَيْنَا مرَّادًا
وعَلَى الْفِكرِ الشَّيْطَانُ تَهَكَّمْ(١٤)
ورُجُوعُكَ مَهْزَلَةٌ كُبْرَى
ومَمَازَحَةٌ مِنْ (عَالَمِ سِمْسِمْ)(١٥)
ضَاقَتْ بِكَ شَأْشَأَتِي فَاسْكْتْ
وكَمَا قَطَمَ الْجَحْشُ الْجَزَرَ اقْطِمْ(١٦)
تَتَوَسَّلُ تَطْلُبُ نِسْيَانًا
لِتَعَاسَتِنَا وَالطَّالِبُ مُجْرِمْ!
في الْفَصْلِ بَلِيدٌ يَسْتَعْطي
إِدْرَاكًا وَالْتِّلْمِيذُ مُبَلِّمْ(١٧)
أَبَدًا يَا فَاقِدَ ذَاكِرَةٍ
دَرَجَاتُكَ صِفْرٌ يَا مُتَعَلِّمْ
في الْوَقْتِ الضَّائِعِ تَسْتَجْدِي
لَا بَابَ أَمَامَكَ كَيْ تَتَظَلَّمْ
افْتَحْ صُحُفًا، وَانْصِتْ، وَاكْتُبْ
مِنْ أَوَّلِ سَطْرِ الْحُبِّ وَرَقِّمْ(١٨)
قَلْبِي أُسْتَاذٌ مُحْتَرِفٌ
في الْعِشْقِ وَقَلْبُكَ لَا يَتَفَهَّمْ
سَأُعِيدُ الْمَنْهَجَ فَاسْتَوْعِبْ؛
"إِنَّا للهِ وَإِنَّا.."، قُلْ وَتَرَحَّمْ(١٩)
إِنَّ التَّهْيَامَ قَضَى نَحْبًا
وعَسَانَا مِنْ مَوْتٍ نَتَلَوَّمْ(٢٠)
فَوْحٌ أَقْدَى مِنْ جُثَّتِهِ
فَادْفِنْ؛ بِالدَّفْنِ الْمَيِّتُ يُكْرَمْ(٢١)
الْعَيْنُ بِعَيْنٍ، خُذْ كَأْسًا
واشْرَبْ مُرًّا فَالْبَادِئُ أَظْلَمْ
مَنْ لَمْ يُدْرِكْ في مَنْزِلِهِ
أَدَبًا فَمِنَ الدُّنْيَا يَتَعَلَّمْ
والْغَدْرُ، إِذَا اسْتَشْرَى، بِدَمٍ
ومَصِيرُ الْقَلْبِ الْخَائِنِ يُعْدَمْ
فَتَقَبَّلْ تَعْزِيَتِي أَبْشِرْ؛
قَلْبِي قَدْ دُسْتُ عَلَيْهِ بِجُمْجُمُ(٢٢)
وتَجَنَّبْ أَوْكَارَ الشُّبْهَا
تِ، تَلَافَ العِشْقَ فَبُعْدُكَ أَسْلْمْ
فَالْقَلْبُ سَوَادٌ مَحْرُوقٌ
وعَلَى سِيخِ الْأَضْغَانِ تَفَحَّمْ
مُخْنُوقٌ مَقْبُوضٌ بِكَرَا
هِيَةٍ لِلْجِنْسِ الْآخَرِ مُفْعَمْ
في هَوْجَةِ ضَعْفِي (عَنْتَرَةٌ)،
شَرِسٌ مَرِسٌ فِي (الْغَاغَةِ) كَلْذَمْ(٢٣)
وانْهَارَتْ سُوقُ مَشَاعِرِهِ
وقَعَتْ في سُوقِ الْأَسْهُمِ أَسْهُمْ(٢٤)
بِشَمَاتَةِ أَعْدَاءٍ قَلْبِي
مَمْلُوءٌ وَالْوِجْدَانُ مُلَغَّمْ
بِمُرُورِ الْوَقْتِ نَمَا حِقْدِي
وشُعُورِي نِيرَانٌ تَتَضَرَّمْ
إِحْسَاسِي السَّاعَةَ مُلْتَهِبٌ
في كَوْمَةِ قَشٍ زَاغَ وَبَلْصَمْ(٢٥)
لَمْلِمْ عَفْشَ الْأَشْوَاقِ فَلَا
تَسْوَى أَعْذَارُكَ قِيمَةَ دَرْهَمْ(٢٦)
أَبْحَرْتَ بِأَهْوَجِ إِعْصَارٍ
وشِرَاعُ الْبَحَّارِينَ تَحَطَّمْ
والْحَارَةُ سَدٌّ لَا مُتَنَفْ
فَسَ فِي رُوحِي لَكَ أَوْ مُتَنَسَّمْ
بِاسْتِرْجَاعٍ فَنِّيٍّ قُمْ
بِاسْتِحْضَارِ الْمَاضِي وَجَهَنَّمْ(٢٧)
كُنَّا أَطْفَالًا كُنْتُ نَدًى
في ثَغْرِي أَسْئِلَةٌ تَتَلَعْثَمْ
هَلْ تَظْهَرُ فِي دُنْيَانَا غُو
لٌ حِينَ سَمَاءُ الْعَالَمِ تُظْلِمْ؟
هَلْ صَارَتْ أَرْنَبَةٌ أُخْتًا
لِلْقِرْدِ كَمَا في (بُوجِي وَطَمْطَمْ)؟(٢٨)
هَلْ نَكسَبُ حَالَ تَبَضُّعِنَا
فَوْقَ الْمُعْتَادِ جَوَائِزَ (بِمْبِمْ)؟(٢٩)
هَلْ تُخْطَفُ (سِتُّ الْحُسْنِ) عَلَى
فَرَسٍ وَعَلَيْهَا الْفَارِسُ أَقْدَمْ؟(٣٠)
هَلْ كُلُّ حَبِيبٍ يَسْرِقُنَا
بِمُحَيَّا جَذَّابٍ وَمُسَمْسَمْ؟(٣١)
هَلْ يَغْدُو الْحُبُّ لَنَا مَاءً
مِنْ شَمْسِ بَرَاءَتِهِ نَتَحَمَّمْ؟(٣٢)
وسُعَتْ مِنْ عَقْلِي مَسْأَلَةٌ
والْقَلْبُ بِعِشْقِ الْعِشْقِ تَضَخَّمْ(٣٣)
وكَبِرْنَا بَعْدَ تَسَاؤُلِنَا
وصُدِمْنَا حِينَ تَفَكَّكَ طَلْسَمْ(٣٤)
خَرِبَتْ يَا وَيْلِي (مَالِطَةٌ)
وبَدَأْنَا بَعْدَ الْصَدْمَةِ نَفْهَمْ(٣٥)
صُبْحًا تَتَسَاقَطُ أَقْنِعَةٌ
وحَقِيقَةُ مَا نَتَوَهَّمُ تَصْدِمْ
بِصَبِيحَةِ عُرْسٍ يَفْنَى مَا
كَانَتْ صَبْغَاتُ الْحُمْرَةِ تَزْعُمْ(٣٦)
والْحُبُّ تَوَهُّمُنَا الْأَحْلَى
وخُرَافَتُنَا، وَالْوَاقِعُ مُؤْلِمْ
نَتَلَمَّسُهُ حِضْنًا يُئْوِي
بَيْنَا يَتَدَاعَى مِنْ قُبَلٍ فَمْ
وسَمَاءً نَرْعَى أَنْجُمَهَا
والشَّوْقُ بِأَعْيُنِنَا يَتَنَجَّمْ(٣٧)
وقُلُوبًا حِينَ تَبَاعُدِهَا
تَتَرَاسَلُ عَبْرَ تَأَلُّقِ أَنْجُمْ
في الْمَاضِي كُنْتُ مُغَيَّبَةً
أَتَخَبَّطُ وَالْمُسْتَقْبَلُ مُبْهَمْ
وكَأَيِّ امْرَأَةٍ أُمْنِيَتِي
رَجُلٌ فِي ضَعْفِ الْمَرْأَةِ يَرْحَمْ
رَجَلٌ يَرْعَى مَحْبُوبَتَهُ
بِالْحُسْنَى لَا ذَكَرٌ يَتَعَظَّمْ(٣٨)
رَجُلٌ وَعَلَيْهَا قَوَّامٌ
لَا عَنْهَا؛ أَيْ بِالشَّيْلَةِ مُلْزَمْ(٣٩)
والْحُلْمُ بِقَلْبِي مَشْرُوعٌ
فَقَضَيْتَ عَلَى الْأَحْلَامِ بِمِحْذَمْ(٤٠)
مَا كُنْتُ سِوَى شِبْهِ امْرَأَةٍ
وبِهَا الرَّجُلُ السَّادِيُّ تَحَكَّمْ
وبَقَايَا لِامْرَأَةٍ كَانَتْ
قَهْرًا بِالْمَاسُوشِيَّةِ تُحْكَمْ
وبِطَعْنَةِ ظَهْرٍ فَاجَأَهَا
شَبَحٌ أَوْ عِفْرِيتٌ مُتَجَسِّمْ
مُذْ كَانَ مُرَادُكَ جَارِيَةً
تَقْنِيهَا تَحْتَ الْقُفْلِ وَتَشْكُمْ(٤١)
كَانَتْ أَفْعَالُكَ فِي الْمَاضِي
أَفْعَالًا مِنْهَا الصَّبْرُ تَوَرَّمْ
بِطَفَاسَةِ عَيْنٍ فَارِغَةٍ
مِنْ مَزْبَلَةٍ تَثْبِي وَتُرَمْرِمْ(٤٢)
وتُقَرِّرُ أَنِّيَ مُخْطِئَةٌ
وعَلَى تَخْطِيءِ الْحَقِّ تُصَمِّمْ
أَرْضَيْتَ ضَمِيرَكَ بِالْإِنْكَا
رِ لِفِكْرَةِ أَنَّ جَنَابَكَ تَأْثَمْ(٤٣)
أَنْكَرْتَ وَكِلْتَ التُّهْمَةَ لِي
وأَحَلْتَ الشَّرَّ عَلَى (طَوْطَمْ)(٤٤)
مَاذَا خَلَّيْتَ لِسَافِلَةٍ
وبَغِيٍّ بِالتَّلْفِيقِ تُجَرِّمْ؟(٤٥)
تُلْهِيكَ وَتَرْزَأُ عَاهِرَةٌ
وعَلَيْكَ بِمَا فِيهَا تَتَجَرَّمْ(٤٦)
وإِذَا حُوصِرْتَ فَبِالتَّقْوَى
والدِّينِ تُبَارِزُ أَوْ تَتَعَمَّمْ(٤٧)
وقَرَأْتَ كِتَابَ الْمَحْظُورَا
تِ (وَتَابُوهَاتِكِ) يَا مُتَأَسْلِمْ(٤٨)
كَرَّهْتَ إِلَى أُمَمٍ أُخْرَى
فِي عَالَمِنَا مَنْ عَزَّ وَأَسْلَمْ
عَاقَرْتَ بِجَهْلٍ فُتْيَا الْزَّيْ
غِ وَعَقْلُكَ بالعَصَبِيَّةِ مُتْخَمْ(٤٩)
مَنْ شَبَّ عَلَى طَبْعٍ فَمُحَا
لٌ بَعْدَ مُعَاقَرَةٍ يَتَقَوَّمْ
وتَسُبُّ وَتَلْعَنُ أَسْلَافِي
تَنْهَارُ وَضَعْفُ الْمَوْقِفِ يَشْتُمْ
أَأَنَا.. أَأَنَا مُسْتَرْجِلَةٌ
أَعَلَى ذَاتِ الْأُنْثَى تَتَهَجَّمْ؟
هَذِي أَخْلَاقُكَ، لَا عَجَبٌ
أَنْ يُدْرِكَنِي مِنْ (رَدْحِكَ) مُعْجَمْ(٥٠)
لِيَ حَقُّ الرَّدِّ وَمَكْفُولٌ
أَنْ أَلْعَنَ أَسْلَافًا وَأُشَتِّمْ
لَكِنْ تَنْهَانِي تَرْبِيَتِي
وبِحُرْمَةِ عِشْرَتِنَا أَتَحَرَّمْ(٥١)
عَنْ شِعْرِكَ أَخْبَرَ مَطْلَعُهُ
فَلِمَاذَا مَنْ فَشَلٍ تَتَبَرَّمْ؟(٥٢)
ولِمَاذَا دَوْرُ الْأُنْثَى في
تَارِيخِ الْسُّخْرَةِ أَنْ تَتَأَقْلَمْ؟
ولِمَاذَا كُلُّ أَنَانِيٍّ
وجَبَ الْإِصْغَاءُ لَهُ وَتَحَتَّمْ؟
عَجَبٌ أَنْ نَلْقَى في الدُّنْيَا
أَصْنَافًا مِنْ عَقْلِيَّةِ (جُرْهُمْ)(٥٣)
أَوْ رَجْعِيًا مِنْ أَهْلِ الْكَهْفِ
ويْحَيَا في الْعَصْرِ الْمُتَقَدِّمْ(٥٤)
أَوْ فِكْرَ ذُكُورِيٍّ بِخِرَاءٍ
في رَكْبِ الْبَشَرِّيَّةِ يُسْهِمْ(٥٥)