هَوانِي في هَوَى الغيدِ الحِسان
دَعانِي في المَلا القُطْبَ اليَمانِي
وَسُكْري حَيْثُ لا أصْحو بِظَبْيٍ
أغَنَّ لَيْسَ مِنْ بِنْتِ الدِّيانِ
فَرِيدٌ فَوّقَ القَوْسَ لنَحْوي
وأوْمأ بالقَوامِ إلى الطِّعانِ
وأرْمى مِنْ لَواحِظِه نِبالاً
أرَتْني الموتَ مِنْ قبلِ الأَوانِ
يُمَنّيني سُدى لُقْياهُ دَلاّ
ألا يا حَبَّذا تِلْكَ الأَمَانِي
كتمْتُ هُيامَهُ زمناً طويلاً
فأعْياني اكتتامِي ما دَهانِي
جَوابي إنْ يَقُلْ دَعْهُ عَذُوِلي
حَمَاني الله مِنْ هذا حَمانِي
ألا يا أسْهُمَ الأحْداقِ رِفْقاً
فقلبُ الصَّبَّ للبَلْوى يُعانِي
كَئيبٌ خدّدَ الوَجَناتِ ليْلاً
وظلَّ نهارَهُ رهْنَ الهَوانِ
زَماني كُلًّهُ بالحُبِّ يَمْضي
فلا أدري الدّقائِقَ والثّوانِي
هَجَرْتُ الخَلْقَ حَتّى قِيلَ عنّي
هُوَ المجنونُ في هذا الزَّمانِ
فَدَهْري مِثْلُ حظّي في عُهُودِي
رَعاكَ الله أنّي يَصدُقانِ
أرومُ بمصرَ مَطْلُوبي فأُمْسِي
إلى شَطِّ الفراتِ يعودُ شانِي
ففي وَادي العُذَيبِ حطَطْتُ رَحْلي
وفي أرضِ العراقِ سرَى جَنانِي
فَصِفْ يا أيُّها الحَادي حَنيني
فإنّ النّوقَ أشْجاها بيانِي
وسِرْ بي نَحْو سِرْبي يا خليلي
لعلّي أنْ أرى منْ قَدْ شَجانِي
وحُثّ السَّيْرَ في كَبدِ البَوادي
فما هذا التّخلُّفُ والتَّواني
أَأَنْبأكَ الزّمانُ خُمُولَ سَعْدي
فجارَيْتَ المُسِئَ بما بَلانِي
أم النُّوقُ اعْتَراها بعضُ ما بي
فأوْمَتْ بالكَلالِ لنا اليدانِ
هُمُومٌ بل سَقَامٌ لو رآها
أرسْطو حارَ مِمّا قَدْ عَنانِي
يقولُ لِيَ العَواذلُ كُنْ صَبوراً
فَقُلْتُ إليكُمُ صَبْري جَفانِي
وَيا ويلَ الحَسُودِ فكمْ أذابَتْ
شَماتَتُهُ فُؤَادي إذْ رَآنِي
أُريهِ تجلُّداً وَأَغُضّ طَرْفاً
عن العَلياءِ أو أَلْوِي عِنانِي
فقالوا هَلْ لِدائِكَ مِنْ طبيب
فَقُلتُ بلى وعَهدي في الضَّمانِ
خليلَ المجدِ إبراهيمَ أعْني
إليهِ الكُلُّ أوْما بالبَنانِ
فلاسِفةُ الزَّمانِ لنا أقرُّوا
بجوهرهِ الفريدِ بدونِ ثانِي
طبيبٌ للقلوبِ وللسّجايا
بألفاظٍ بديعاتِ المَعَانِي
يُرَوّحُ نَشْرُ مَعْناها بِلُطْفٍ
وإظهارِ المَسَرّةِ كُلِّ عانِي
فكم أبْدى لِسوفَسطا فُنوناً
من التّشريحِ طيّبةَ المَجَانِي
إذا أقْرانهُ أبدُوا افتخاراً
ترى مَجْلى عُلاهُ الفَرقدان
وفي سَبْقِ المآثِرِ والمَعَالي
هُوَ المِقْدامُ في هذا الرِّهانِ
بلفظٍ زانَهُ لطفٌ فأضْحى
كَنَظمِ الدُّرّ في عِقْدِ الجُمانِ
حكيمٌ حَكَّمَتْهُ بنا التَّهاني
وحلَّتْهُ المَسَرّةُ بالأمانِي
لذا جُو مَطْريا أحيا مناها
وأسْطرنُوميا حاز التّهاني
وفرد الأرتماطيقي تبدّى
لدى أقسامه عالي المباني
إذا ما الفيلسوفُ رأى سَناهُ
تجلّى قالَ ما هذا بشاني
وكمْ يشدو العليلُ إذا رآه
مغاني الشّعب طِيباً بالمغاني
فوقتي حين طلعتُهُ تبدَّتْ
بمنزلةِ الرَّبيعِ منَ الزَّمانِ
إليكَ أخا المَحَامِدِ بنتَ فكرٍ
تُباهي منْ تكلّفَ بالعَوانِ
تجلّتْ في الدُّجى بِكراً عَرُوساً
لشَمْسِ جمالِها سجدَ ابنُ هَاني
ترومُ بلُطْفها رفقاً بعانٍ
أسيرِ القلبِ مطْلوقِ اللّسانِ
كساهُ الدّهرُ أثوابَ البَلايا
وأسْلَمَهُ الزّمانُ إلى السِّنانِ
فدُمْ ما غنَّتِ الوَرْقا سُحَيْراً
مُجاوبَةً أغانيّ القِيانِ
وَما قالَ ابنُ بَدْرانٍ بنظمٍ
هَواني في هوى الغِيدِ الحسانِ