تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الشباب وزهرته

مجزوء الكامل

٥٠ بيت

الحماسة

ذَهبَ الشَّبابُ وزهرتُهْ

وأَتَى المَشِيبُ وحِكمتُهْ

خمسونَ عامًا قَد مَضَتْ

والقلبُ خفَّت صبوتُهْ

ويَقُولُ صَاحبيَ الذي

يَشقَى وطَالَت غَيبتُهْ

فِي غُربةٍ يَحيَا السِّني

نَ وفِي المنافِي شقوتُه

شِبنَا ولم نَلقَ سِوى

هَمٍّ تَعَالَتْ سطوتُه

والعمرُ يَمضِي لاهثًا

فِي كُلِّ وَادٍ غفلتُه

والموتُ يَخطفُ حُلمنَا

فِي كلِّ حِينٍ طعنتُه

والسَّيرُ يَعتَصِرُ الخُطى

فِي الوَهمِ تبقَى خطوتُه

خمسونَ عامًا هل ترى

فِي العيشِ طابت سيرتُه؟

مَا بينَ حُلْمٍ واغترا

بٍ هذه معزوفتُه

ولقد نَغيبُ ولم تَغِبْ

يومًا لدينا صُورتُه

ونخاتلُ الزمنَ البلي

دَ على الطلولِ بلادتُه

وَقِفا لنبكيَ موطنًا

كلُّ المرابعِ دمعتُه

بلدٌ يَشِيخُ على الطِّوى

وبجَانبَيه فتوَّتُه

بلدٌ يمزقُه الهَوَى

وهو اليقينُ وقِبلتُه

بلدٌ يقزِّمُهُ الصِّغَ

ارُ وما دَروا ما قِمَّتُه!

ويعيشُ يقتاتُ الرَّدَى

لا شَيءَ إلا مُهجَتُه

قَهرٌ على ظُلمٍ على

بُؤسٍ أولئكَ أخوتُه

لَم يَلقَ أيَّ سَعادةٍ

و((سَعيدةٌ)) أيقونتُه

لكنَّه بِعَتَادِهِ

فِي الأرضِ ضَاعَت رحلتُه

أحلامُنا وُئِدتْ به

وتبدَّدَتْ أسطورتُه

أسمعتَ شاعرَهُ الكبي

رَ وهل أتتكَ نبوءتُه؟

لا (مُصطَفى) جاءَ ولا

(سَيفٌ) تَعَالَت نخوتُه

"ويظلُّ يَحفرُ فِي الجدا

رِ" على المدارِ عقوبتُه

لا مِعْوَلٌ أجدَى و((سِي

زيفُ)) استقالَ وصخرتُه

وزمانُنا يَجري إلى

الماضي وتَمضِي دعوتُه

وبكهفِ "أفلاطونَ" ضَاعَ

العَقلُ غَابَتْ حكمتُه

فِي كلِّ جِيلٍ لَعنَةٌ

أُخرى وهذي لعنتُه

مَاذا أقولُ لموطنٍ

مَا فِيهِ إلا حَسْرتُه؟

أَنا ليسَ لي وطنٌ سِوى

عِشقي وحزني خَيبَتُه

أَنا ليسَ لي أُفُقٌ سِوى

شِعري وحُلْمي صَهوتُه

ونشيدي القهرُ الطويلُ

تَجدَّدَت أنشودتُه

لكن سَنرفعُ ضُرَّنَا

للهِ جَلَّت قُدرتُه

يا ربّ أَدركْنَا فقد

طَالَ العَذابُ ومدَّتُه...

فأجبتُهُ: متألمًا

والقَلبُ تَقطُرُ حَبَّتُه

لا تبتَئِسْ يا صَاحِبي

للسَّيف حَتمًا نبوَته

وجَوادُنا فِي سَعيهِ

قد تَعتريْهِ كَبْوَتُه

فإذا تَعثَّر مَرةً

يَقوَى وتُرفَعُ عَثرتُه

لا تَبتَئِسْ مَهمَا جَرَى

فوَلاؤنا كَينونتُه

تَحْتَ الرمادِ شَرارةٌ

ومِن الرَّمادِ ولادتُه

(سيفُ بن ذي يزن) الذي

فِي الأمسِ كَانَتْ نجدتُه

مَا غَابَ عَن عَمْدٍ ولا

فِي النَّاسِ غَابَت هيبتُه

لكنَّه فِي صَوتِنا

وعلى يَدينا بَصْمَتُه

وجِدارُنا سنُحيلُه

أفقًا تَفتَّحُ فكرتُه

ويَعودُ شَعبي شامخًا

ولَسوفَ تُثمِرُ جنّته

وغدًا سَتُشرِقُ شمسُنَا

والنُّورُ نحنُ أُرومتُه

سَتردِّدُ الدنيا بِنا

لحنًا تَسَامَت نشوَتُه

والفَرحةُ الكُبرى لَنَا

بالعَزمِ هَلَّت فرحتُه

يمنيِّةٌ إيمانُها

مَجدُ الخلودِ وحكمتُه

يمنيةٌ عنوانُها

عِزُّ البلادِ ووحدتُه.