تخطَّ إلى المحتوى

دعتني إلى الذكرى بلابل رستم

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

دعتْني إلى الذّكرى بلابلُ رستمٍ

وقالت «أبو اليقظان» يرحمُه اللهُ

تقامُ له الذكرى فهل أنت حاضرٌ

لتلقي خِطابًا أو تشيدَ بذكراه

سلامٌ أبا اليقظان ما قام شاعرٌ

يغنِّي بلَيْلاه، ويشدو بنَجْواه

كما كنتَ في عهد الشباب، وقد غدا

لك الشعرُ مملوكًا تذلُّ مطاياه

فما كنتَ فوق الشعر ترفضُ صوْغَه

إذا ارتسمَتْ في ذهنك الخصْبِ رُؤْياه

ولا كنتَ دون الشعر ترهبُ بحرَه

فتنأى عن الشطِّ الجميل ومرساه

بكلِّ فمٍ ليلى يردّدُ ذكْرَها

ويحظَى بلُقْياها وتحظى بلقياه

وليلى أبي اليقظانِ أمَّةُ «أحمدٍ»

لها وحدَها قد صاغ ما كان غنّاه

فلولاه ما كانت بلابلُ رستمٍ

ولا طرِبَ الوادي ومالَتْ حناياه

سلامٌ أبا اليقظان ما ظلَّ كاتبٌ

ينسِّق أشتاتَ البيان ومعناه

على صفحاتٍ للجرائد طرَّزتْ

أناملُكَ العجْفاءُ ما يعلمُ الله

فذدْتَ عنِ «الوادي» وصُلْتَ بمغربٍ

وجُلْتَ ب«ميزابٍ» تقيه وترعاه

وأوقدتَ «نبراسَ» الصحافة نيِّرًا

وقد صوَّحَ البستان والنَّوْر غشّاه

وفي الأمّة الغرّاء قدْتَ معاركًا

أصابتْ من العدوان أهدافَ مرماه

فأحنقَهم منك الثباتُ فعطَّلوا

وما ضرَّ صقرَ الجوِّ أن كمَّموا فاه

فبادرتَ ب«الفرقان» أمضى عزيمةً

وأصلبَ عودًا في النضال فأقواه

فعُطِّلتِ «الفرقان» أيضًا كأنما

أعدوا لعِفريت الصحافة مثواه

ثمانٍ من الصُّحْف العزيزة عُطِّلت

ولكنَّ صوتَ الحق، عاشت قضاياه

دعوت بها للحقِّ، والحقُّ مرهقٌ

تحاربه الأعداءُ دومًا وتخشاه