تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الذين أحبهم وبقيت وحدي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ذَهَبَ الّذِينَ أُحبُّهم وبَقِيتُ وَحدِي

لا الصَّبرُ يَنفعُني، ولا السّلوانُ يُجْدِي

كَانوا ملاذَ الرُّوحِ وَقتَ شِتائِها

وهمُ الأمانُ غَداةَ يُرهقُني التَّحدِّي

فبكيتُ كالأطفالِ عندَ وداعِهم

لم أَستطعْ صبرًا، وبَعضُ الصَّبرِ يُرْدِي

رَحَلوا فما فَتئَ الفؤادُ يَضمُّهم

ويُعيدُ صُورتَهُمْ، فيخْفِيهَا ويُبْدي

ويضجُّ من ألمِ الفراق، ويَنْكَوي

لا يَستقرُّ، وليسَ يَصلُحُ فيه جَهْدِي

واسيتهُ، ومَسَحتُ عنه دُموعَهُ

رفقًا بنفسكَ، هَل سَينفعُكَ التَّصدِّي؟

يا قَلبُ؛ مَا لكَ لا تُطيقُ فراقَهم؟

يكفي، فقد هيَّجتَ بالأشجان وَجْدي

إنِّي أراكَ وقد غَدوتَ مشرَّدًا

وتَشذُّ عني نَافرًا، ودَواكَ عندي

لا تُظْهرِ الضعفَ المدمِّرَ، وابتسمْ

ودَعِ الهمومَ، فما لهجركَ من مَرَدِّ

إنِّي صديقُكَ، هل تريدُ نصيحتي؟

قفْ شامخًا حواءُ يُعْجِبُها التحدِّي

ما كانَ يَأْبَهُ بالنَّصائحِ حينها

هل يَنفعُ المَذبوحَ تسويفٌ بِوَعدِ؟

فمضى يردِّدُ في جنونٍ ذِكْرَها

مُتَرنِّمًا، ويقولُ في طَرَبٍ وسَعدِ

هي آهةُ النجوى، وطيفُ نقائها

هي بسمةٌ للروحِ تُطْرِبُني، وتهدي

هي لمسةُ التفاحِ في ألقِ الندى

هي روضةٌ قد كُلِّلَتْ بعبيرِ وردِ

هي رِقَّةٌ تسعى، فيشعلُ همسُها

في لحظةٍ أملي، وأغنيتي، وسهدي

هي من إذا ابتسمتْ تثورُ مع الصِّبا

أسرارُ بسمتِها على ثَغرٍ ونَهدِ

هي نشوتي، هي غُربتي، هي موطني

هي أعذبُ الألحانِ في لهوي وجِدِّي

قاطعتُهُ... يكفي لقد أرهقتني

وأكادُ أفقدُ مُهجَتي، ويضيعُ رُشْدي

إنِّي أراني قدْ بُليْتُ بحبِّهم

وغدوتُ مِثْلكَ، ويكأنَّ الحبَّ يُعْدي

يا قلبُ؛ عُذرًا لَن ألومَكَ بَعدَها

فاعْزِفْ ترانيمَ الهوى في كُلِّ نَجْدِ

غَنِّ الحبيبةَ، والديارَ، وحسنَها

جدِّدْ لها في طَلعةِ القَمرين ودِّي

وانشر مع زهرِ الربيعِ محبتي

إنِّي سأحيا ما حييتُ رَهينَ عهدي

والنيلُ يشهدُ كم شكوتُ له النَّوى

ورسمتُ صورتكم على يدهِ وجلدي

يا نيلُ؛ كم شهدتْ عيونُكَ قبلنا

من عاشقينَ أتوكَ تُسعِدُهم وتُسْدِي؟

ساعاتُهم تمضي ألذُّ من اللَّما

وألذُّ من عسَلٍ، ومن أملٍ، ووعدِ

باركتَ أحلامَ الأحبةِ والمُنى

وكأنَّ سِرَّكَ جاءَ من جَنَّاتِ خُلْدِ

يا ساحرَ الدُّنيا؛ ومالِكَ حُسْنِها

عَمْدًا أجاذِبُكَ الهَوَى، وبدونِ عَمْدِ

واليَومُ – هاأناذا– أزورُكَ شاكيًا

ذهبَ الذين أُحبُّهم، وأتيتُ وَحْدِي